الصفحة 23 من 89

ولما كان هذا الإسم مختصا به تعالى حسن مجيئه مفردا غير تابع كمجيء اسم الله كذلك وهذا لا ينافي دلالته على صفة الرحمن كاسم الله تعالى فإنه دال على صفة الألوهية ولم يجيء قط تابعا لغيره بل متبوعا وهذا بخلاف العليم والقدير والسميع والبصير ونحوها ولهذا لا تجيء هذه مفردة بل تابعة فتأمل هذه النكتة البديعة يظهر لك بها أن الرحمن اسم وصفة لا ينافي أحدهما الآخر وجاء استعمال القرآن بالأمرين جميعا )) [1] .

الرحمن: ذو الرحمة الواسعة، لأن (فعلان) في اللغة العربية تدل على السعة والامتلاء، كما يقال: رجل غضبان: إذا امتلأ غضبًا.

الرحيم: اسم يدل على الفعل، لأنه فعيل بمعنى فاعل فهو دال على الفعل.

فيجتمع من"الرحمن الرحيم": أن رحمة الله واسعة وأنها واصلة إلى الخلق. وهذا هو ما أومأ إليه بعضهم بقوله: الرحمن رحمة عامة، والرحيم رحمة خاصة بالمؤمنين. وهما اسمان لله يتضمنان صفة الرحمة، واخْتُلِفَ في التفريق بينهما، وأحسن ما قيل: إن الرحمن دالٌّ على الصفة القائمة بالذات، والرحيم دال على تعلُّقها بالمرحوم.

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

فالرحمن اسم من الأسماء المختصة بالله -عزّ وجلّ- ولايطلق إلاّ على الله تعالالامطلقًا ولامضافًا، والرحمن معناه: المتصف بالرحمة الواسعة.

والرحيم يطلق على الله -عزّ وجلّ- وعلى غيره، ومعناه ذو الرحمة الواصلة، فالرحمن ذو الرحمة الواسعة، والرحيم ذو الرحمة الواصلة فإذا جمعا صار المراد بالرحيم الموصل رحمته إلى من يشاء من عباده كما قال الله تعالى:

(1) "بدائع الفوائد" (1/ 24) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت