النبي مشتق من النبأ وسمي النبي نبيًا لأن الله أخبره وأوحى إليه والمشهور في تعريفه: النبي هو المبعوث لتقرير شرع من قبله.
الرسول من الإرسال وهو التوجيه وسمي الرسول رسولًا لأنه وُجِّه من قِبل الله تعالى مبعوث برسالة معينة ومكلَّف بحملها وتبليغها ومتابعتها والمشهور في تعريفه: الرسول من أوحي إليه بشرع جديد وأُمر بتبليغه.
لا يصح قول من ذهب إلى أنه لا فرق بين الرسول والنبي بل هناك فرق كما هو واضح في التعريف فكل رسول نبي، وليس كل نبي رسولًا. وقد وصف بعض الرسل بالنبوة والرسالة مما يدل على أن الرسالة أمر زائد على النبوة كما قال تعالى في حق موسى عليه السلام: [وَاذْكُرْ فِي الكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا] {مريم:51} .
الإيمان بالرسل أصل من أصول الإيمان كما ذكر ذلك ربنا تبارك وتعالى في أواخر سورة البقرة ومن لم يؤمن بهم فقد ضل ضلالًا بعيدًا وخسر خسرانًا مبينًا.
الذين يزعمون أنهم مؤمنون بالله ولكنهم يكفرون بالرسل والكتب هؤلاء لا يقدرون الله حق قدره فالذين يقدرون الله حق قدره ويعلمون صفاته التي اتصف بها من العلم والحكمة والرحمة لا بدَّ أن يوقنوا بأنه أرسل الرسل وأنزل الكتب لأن هذا مقتضى صفاته فهو لم يخلق الخلق عبثًا ومن كفر بالرسل وهو يزعم أنه يؤمن بالله فهو عند الله كافر لا ينفعه إيمانه.
الكفر برسول واحد كفرٌ بجميع الرسل والتكذيب برسول واحد يعد تكذيبًا بالرسل كلهم وذلك لأن الرسل حملة رسالة واحدة ودعاة لدين واحد ومرسلهم واحد فيبشر المتقدم منهم بالمتأخر ويصدِّق المتأخر منهم المتقدم فالإيمان ببعضهم والكفر ببعضهم الأصل فيه أنه كفر بالجميع فاليهود لا يؤمنون بعيسى ولا بمحمد والنصارى لا يؤمنون بمحمد ?.
اقتضى عدل ربُنا تبارك وتعالى ألا يعذِّب أحدًا من الخلق إلا بعد أن تقوم الحُجَّة عليه، ومن هنا كثر الأنبياء والرسل في تاريخ البشرية ولا يعرف عددهم وقد قال شيخنا الشيخ خالد بن عبدالعزيز الهويسين حفظه الله تعالى: (أنه لا يصح حديث في ذكر عدد الأنبياء والرسل) .