الصفحة 26 من 27

الأصل الخامس: الإيمان بالقضاء والقدر

الإيمان بالقدر من أصول الإيمان التي لا يتم إيمان العبد إلا بها، وعلى هذا النصوص من الكتاب والسُّنة ويدل أيضًا على علم الله وقدرته ومشيئته وخلقه، فالقدر يتضمن الإيمان بعلم الله ومشيئته وخلقه.

وقد سُئل الإمام أحمد عن القدر: فقال: (القدر قدرة الله) . قال ابن عباس رضي الله عنهما: (القدر نظام التوحيد فمن وحَّد الله وآمن بالقدر تم توحيده ومن وحَّد الله وكذَّب بالقدر نقض تكذيبه توحيده) .

لا يُعرف في زمن حياة النبي ? وبعد مماته وفي زمن الخلفاء الراشدين أن أحدًا نازع في القدر.

وأول من تكلَّم في القدر رجل من أهل العراق يقال له: «سوسن» فكان نصرانيًا فأسلم ثم تنصَّر فأخذ عنه معبد الجهني وغيلان الدمشقي وعمرو بن عبيد وواصل بن عطاء. وقرر مذهب الاعتزال الذي أنشأه واصل بن عطاء: (أن الله لا يوصف بالقدرة على الشرور والمعاصي وليست هي مقدورة لله) .

فخرجت على آثارها فرقة القدرية وفرقة الجبرية في عهد بني أُمية.

القدر: ما سبق به العلم وجرى به القلم مما هو كائن إلى الأبد وأنه عز وجل قدَّر مقادير الخلائق وما يكون من الأنبياء قبل أن تكون في الأزل وعلِم سبحانه وتعالى أنها ستقع في أوقات معلومة وعلى صفات مخصوصة فهي تقع على حسب ما قدّرها الله سبحانه وتعالى).

القضاء: القضاء في اللغة على وجوه مرجعها إلى انقضاء الشيء وتمامه وكل ما أُحكم عمله أو أُتمَّ أو أُدِّي أو أُوُجِب أو عُلم أو نُفِّذ أو أُمضي فقد قضى وقد جاءت هذه الوجوه كلها في الأحاديث.

للعلماء في التفرقة بين القضاء والقدر قولان:

الأول: القضاء وهو العلم السابق الذي حكم الله به في الأزل والقدر هو وقوع الخلق على وزن الأمر المقضي السابق.

الثاني: عكس القول السابق فالقدر هو الحكم السابق والقضاء هو الخلق قال ابن حجر العسقلاني رحمه الله: (قال العلم‍اء القضاء هو الحكم الكلي الإجمالي في الأزل والقدر جزئيات ذلك الحكم وتفاصيله) .

(فالقضاء والقدر أمران متلازمان لا ينفك أحدهما عن الآخر لأن أحدهما بمنزلة الأساس وهو القدر والآخر بمنزلة البناء وهو القضاء) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت