الإيمان بالله
الأصل الأول من أصول الاعتقاد هو الإيمان بالله فهو عليه مدار الإسلام ولب القرآن فقد ورد في القرآن ذكر اسم الله أو اسم من أسمائه أو صفة من صفاته قرابة (10062) مرة أي ما يقارب (20) مرة في الصفحة الواحدة من المصحف.
فأصل الإيمان بالله بالنسبة لبقية الأصول والفروع كأصل الشجرة بالنسبة للفروع والسوق.
وكلما كان حظ المرء من الإيمان بالله عظيمًا كان حظه في الإسلام كبيرًا.
من أدلة وجود الخالق جلَّ وعلا:
1 -الفطرة السليمة تشهد بوجود الله من غير دليل:
جاء في صحيح البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ?: (كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يُهِّودانه أو ينصِّرانه أو يمجِّسانه) ولم يقل يمسلمانه لأن الأصل في المولود الإسلام لأنه موافق للفطرة.
2 -المخلوق لا بدَّ له من خالق:
يحتج القرآن على المكذبين المنكرين بحجة لا بد للعقول من الإقرار بها ولا يجوز في منطق العقل السليم رفضها قال تعالى: [أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الخَالِقُونَ * أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بَل لَا يُوقِنُونَ] {الطُّور:36} .
وقد تقرر في العقول أن الموجود لا بدَّ من سبب لوجوده وهذا يدركه راعي الإبل في الصحراء فيقول: (البعرة تدل على البعير والأثر يدل على المسير فسماء ذات أبراج وأرض ذات فجاج ألا تدل على العليم الخبير) .
تقرر في القرآن طريقان لتحقيق هذه الحقيقة العظيمة وهي:
1 -الحديث عن بديع صنع الله في خلقه وبيان ما في هذا الكون من إعجاز لبيان عظمة الخالق سبحانه.
2 -الحديث المباشر عن الله بذاته وبأسمائه وبصفاته ونعمه ومخلوقاته.
الأسس الثلاثة التي دل عليها القرآن العظيم في فهم صفات الله عز وجل التي كان عليها النبي ? وأصحابه والسلف الصالح.
الأساس الأول: تنزيهه جلَّ وعلا عن أن يشبه شيء من صفاته شيئًا من صفات المخلوقين قال الله تعالى: [لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ] {الشُّورى:11} .
الأساس الثاني: الإيمان بما وصف الله به نفسه لأنه لا يصف الله من هو أعلم من الله، قال الله تعالى: [أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللهُ] {البقرة:140} .
الأساس الثالث: قطع الأطماع عن إدراك حقيقة الكيفية لأن إدراك حقيقة الكيفية مستحيل قال الله تعالى: [يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا] {طه:110} .