فهرس الكتاب
قد بين الله سبحانه وتعالى في أكثر من آية أن النبوة نعمة ربّانية إلهية يصطفى بها من عباده رسلًا قال سبحانه وتعالى [اللهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ] {الأنعام:124} .
سمى الله الطريق الذي يعلِّم الله به أنبياءه ورسله وحيًا، وأكثر ما وردت كلمة (وحي) في القرآن الكريم بمعنى إخبار وإعلام الله من اصطفاه من عباده كل ما أراد إطلاعه عليه من ألوان الهداية والعلم بطريقة سرية خفية غير معتادة للبشر.
مقامات وحي الله إلى رسله ثلاثة وهي:
الأولى: الإلقاء في روع النبي الموحى إليه بحيث لا يمتري النبي في أن هذا الرأي أُلقي في قلبه من الله ويدخل في ذلك الرؤيا.
الثانية: تكليم الله لرسله من وراء حجاب وذلك كما كلَّم الله آدم وموسى ومحمد عليهم الصلاة والسلام.
الثالثة: الوحي إلى الرسول بواسطة الملك ويكون الرسول الموكل بذلك جبريل عليه السلام.
وهذه المقامات في قوله تعالى في أواخر سورة الشورى: [وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ] {الشُّورى:51} .
المتأمل في النصوص يجد أن الملك له حالات في مجيئه إلى الرسول وهي:
1 -أن يراه على صورته الحقيقية.
2 -أن يأتيه الوحي في مثل: صلصلة الجرس.
3 -أن يتمثل على صورة بشر لا يُعرف فيكلِّمه ويعي عنه الرسول.
4 -أن يتمثل على صورة بشر يُعرف وهي على صورة الصحابي دُحية الكلبي فكان جميلًا وسيمًا فيكلِّمه ويعي عنه الرسول.
من آثار الملك في الرسول عند إبلاغه الوحي من الله:
1 -أن الجالسين عند الرسول يسمعون دويًا كدوي النحل عند وجهه ويقوم الرسول ? بعد ذلك وقد وعى كل ما أخبر به الملك.
2 -تقول عائشة رضي الله عنها: أنها رأت رسول الله ? ينزل عليه الوحي في اليوم شديد البرد فيفصم عنه وإن جبينه يتفصد عرقًا.
3 -تقول عائشة رضي الله عنها: إذا نزل الوحي على الرسول ? وهو على ناقته تكاد أن تبرك به من ثقله فوقها.
4 -يذكر أحد الصحابة أن فخذه كانت تحت فخذ النبي ? فأُنزل عليه فكادت فخذه ? حين إنزال الوحي ترض فخذ الصحابي.