الصفحة 27 من 27

الإيمان بالقدر يقوم على أربعة أركان من أقرَّ بها جميعًا فإن إيمانه بالقدر يكون مكتملًا ومن أنقص واحدًا منها أو أكثر فقد اختل إيمانه بالقدر وهذه الأركان الأربعة:

الأول: الإيمان بعلم الله الشامل المحيط.

الثاني: الإيمان بكتابة الله في اللوح المحفوظ لكل ما هو كائن إلى يوم القيامة.

الثالث: الإيمان بمشيئة الله النافذة وقدرته التامة فما شاء كان وما لم يشأ لم يكن.

الرابع: خلقه تبارك وتعالى لكل موجود لا شريك لله في خلقه.

جاءت أحاديث كثيرة تواتر معناها على أن رب العالمين علم ما يعمله العباد وقدَّر ذلك وقضاه وفرغ منه وعلم ما سيصير إليه العباد من السعادة والشقاء وأن القدر لا يمنع من العمل لقوله ?: «اعملوا فكل مُيَسَّرْ لما خلق له» .

قال الطحاوي رحمه الله: (وأصل القدر سرَّ الله تعالى في خلقه لم يطَّلع على ذلك ملك مُقرَّب ولا نبي مُرسَل والتعمق في ذلك ذريعة الخذلان وسلم الحرمان ودرجة الطغيان فالحذر الحذر من ذلك نظرًا وفكرًا ووسوسة فإن الله طوى علم القدر عن أنامه ونهاهم عن مرامه قال تعالى: [لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ] {الأنبياء:23} ) .

الأولى: وجوب الإيمان بالقدر.

الثانية: الاعتماد في معرفة القدر وحدوده وأبعاده على الكتاب والسُّنة.

الثالثة: ترك التعمق في البحث في القدر.

ذهب جمهور أهل العلم من السلف والخلف إلى أن لأوامر الله عللًا وحِكمًا فإنه لا يأمر إلا لحكمة ولا يخلق إلا لحكمة وبعض هذه الحِكم تعود إلى العباد وبعضها تعود إلى الله تعالى فما يعود إلى الله هو محبته أن يُعبد ويُطاع ويثاب عليه ويُرجى ويُخاف منه ويُتَوكَّلُ عليه ويُجاهد في سبيله وما يعود إلى العباد هو ما فيه خيرهم وصلاحهم في العاجل والآجل.

الأولى: أن يكون الفعل مشتملًا على مصلحة ومفسدة ولو لم يرد الشرع بذلك كما يُعلم أن العدل فيه مصلحة والظلم فيه مفسدة.

الثانية: إذا أمر الشارع بشيء صار حسنًا وإذا نهى عن شيء صار قبيحًا.

الثالثة: أن الله يأمر بشيء امتحانًا واختبارًا.

(جمهور العلماء والحكماء أثبتوا هذه الأقسام الثلاثة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت