وهذه الأمور الثلاثة التي ترجع إليها المعجزات لا ينبغي أن تكون على وجه الكمال إلا لله تعالى ولذلك أمر الله رسوله ? بالبراءة من دعوى هذه الأمور الثلاثة بقوله تعالى: [قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللهِ وَلَا أَعْلَمُ الغَيْبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ] {الأنعام:50} .
-تعريف كرامة الأولياء:
الكرامة أمر خارق للعادة غير مقرون بدعوى النبوة ولا مقدمة لها تظهر على يد عبد ظاهره الصلاح ملتزم لمتابعة نبي كُلِّف بشريعته مصحوب بصحيح الاعتقاد والعمل الصالح علِم بها ذلك العبد أم لم يعلم.
-الكرامة عند أهل السُّنة والجماعة:
من أصول أهل السُّنة والجماعة التصديق بالكرامات وما يجري الله على أيديهم من خوارق العادات في أنواع العلوم والمكاشفات وأنواع القدرة والتأثيرات وتُعطى الكرامة للعبد لصلاحه وقوة إيمانه وثباتًا على دينه وسدًا لحاجاته.
-الاستقامة أعظم كرامة:
ليست الكرامة دليلًا على تفضيل المُعطَى على غيره، فقد يعطي الله الكرامة ضعيف الإيمان لتقوية إيمانه وسدًا لحاجته والذي لم يُعط الكرامة يكون أكمل إيمانًا وأعظم ولاية فلا ينبغي على المرء أن ينشغل بتحصيل الكرامة بل يكون طالبًا دائمًا للاستقامة ولا يحزن إذا لم يُعطى الكرامة.
-الخوارق والأحوال الشيطانية:
الخوارق ليست دليلًا على أن صاحبها ولي لله تعالى، فالكرامة سببها الإيمان والتقوى والاستقامة على طاعة الله تعالى فإذا كانت الخارقة بسبب الكفر والشرك والطغيان والظلم والفسق فهي من الأحوال الشيطانية لا من الكرامات الرحمانية.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (أجمعت الأمة على تفضيل الأنبياء على غيرهم من الصديقين والشهداء والصالحين) .
وأن أفضل رجل بعد الأنبياء والرسل هو أبو بكر الصديق رضي الله عنه.
أخبر جل وعلا في كتابه العظيم أنه فضَّل بعض النبيين على بعض.
وقد أجمعت الأمة على أن الرسل أفضل من الأنبياء، والرسل بعد ذلك يتفاضلون فيما بينهم.
وأفضل الرسل والأنبياء خمسة وهم أولوا العزم من الرسل: (نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد) صلوات ربي وسلامه عليهم.
سبب التفاضل بين الأنبياء والرسل:
أن الله فضَّل من فضَّل منهم بإعطائه خيرًا لم يعطه غيره أو رفع درجته فوق درجة غيره أو باجتهاده في العبادة والدعوة إليه وقيامه بالأمر الذي وكل إليه قال الله تعالى: [تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ