وكذلك أناس من الصحابة، لهم آباء منافقين كعبد الله بن عبد الله ابن أبي [1] . و لم ينقل عنهم عداوتهم و الغضب عليهم، و إظهار العبوسة في وجوههم و نحو ذلك.
فالجواب [2] : أما قوله تعالى: (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلونكم في الدين) [3] الآية فإن معناها: أن الله لا ينهى المؤمنين، عن بر من لم يقاتلهم من الضعفاء و المساكين، كالنساء [4] و الصبيان في أمر الدنيا، كإعطائهم إذا سألوك [5] و نحو ذلك.
وأما [6] موالاتهم و محبتهم، و إكرامهم. فلم يرخص الله [7] تعالى في ذلك، بل شدد في موالاة الكفار من اليهود و النصارى، و لو كانوا أهل ذمة؛ حتى نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بداءتهم بالسلام، و التوسعة لهم في الطريق، و قال: (( لا تبدؤوا اليهود و النصارى بالسلام، و إذا لقيتموهم في طريق [8] فاضطروهم إلى أضيقه ) ) [9] .
و هكذا حال المعاهد.
فأما الكافر الحربي، و المرتد، فأين الرخصة في شيء من ذلك؟؟ و قد نص على أن هذه الآية في النساء و نحوهم. ابن كثير [10] . [11] .
وقال غيره من المفسرين: هذه أيضًا رحمة منه لهم [12] ـ أي للمؤمنين ـ لتشددهم [13] و جدهم [14] في العداوة. حيث [15] رخص لهم / في [16] صلة من لم يجاهر بقتال المسلمين [17] ، و إخراجهم من ديارهم
(1) ابن مالك الأنصاري الخزرجي، استشهد في حروب الردة سنة اثنتي عشرة. (( الإصابة ) ) (2/ 336) .
(2) (ض) : بياض.
(3) سورة الممتحنة: آية 8.
(4) (ض) : كالنساء. ساقطة.
(5) (ض) : سألوا.
(6) (ض) ، و (ر) : من. تحريف.
(7) (ض) ، و (ر) : يرض سبحانه.
(8) (ض) ، و (ر) : الطريق.
(9) أخرجه مسلم في (( الصحيح ) )رقم (2167) ، و أبو داود في (( السنن ) )رقم (5205) ، و الترمذي في (( الجامع ) )رقم (2701) ، و أحمد في (( المسند ) ) (2/ 444،356،266،263) ، (4/ 233،144) ، (6/ 398) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(10) أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي. حافظ مفسر. ت 774 هـ. (( طبقات الداودي ) ) (1/ 111) .
(11) (( التفسير ) ) (4/ 349) .
(12) (ض) : لهم. ساقطة.
(13) (ض) ، و (ر) : لتشدد.
(14) (ض) : و جلهم.
(15) (ض) ، و (ر) : وحيث.
(16) (ض) ، و (ر) : في. ساقطة.
(17) (ض) ، و (ر) : المؤمنين.