أصل المعني، الذي يسميه شيخ الإسلام رحمه الله القدر المشترك، ثم يختص الرب - سبحانه وتعالى - بالمثل الأعلى فله المثل الأعلى في السماوات والأرض، فلا يبلغ سمعَهُ سمع، ولا يبلغ بصره بصر، وقل ذلك في جميع أسمائه وصفاته، فلهذا استخدام العلماء قياس الأولى في حجاجهم مع المبطلين، بل إن الله - سبحانه وتعالى - يقول ذلك فيقول - (وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى) - [الروم/27] .
-إذًا لا بأس باستخدام قياس الأولى، فنقرب مثلًا أحيانًا ونقول:
• إذا كان مثلًا العلم وصف كمال يُحمد به الآدمي، فمعطي الكمال أولى بالكمال، فالله - سبحانه وتعالى - له العلم المطلق.
• القدرة، إذا كان الله وصف بعض عباده بالقدرة، والقدرة وصف كمال، فمعطي الكمال أولى بالكمال، فلله من القدرة المثل الأعلى، وهكذا في كل وصف من الأوصاف، فإننا نثبت لله - عز وجل - منه المثل الأعلى.
• وقَوْلُه: - (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ) - [الأعراف/33] .
• (إنما) أداة حصر، (إنما) إذًا معني ذل أن المحرمات الآتية حاصرة لكل أنواع التحريم.
• (قل إنما حرم ربي الفواحش) (الفواحش) جمع فاحشة، وهي ما غلظ من الذنوب، (ما غلظ) يعني فحُشَ من الذنوب، لذلك سميت فواحش، كالزنا، واللواط، والقتل، غير ذلك.
• (ما ظهر منها وما بطن) لأن منها ما يظهر للناس، ومنها ما تُكنُه القلوب، فالكِبرُ مثلًا فاحشة، لكنها فاحشةٌ باطنه والعياذ بالله.
• (والإثم) أي المعصية، والمعصية دون الفواحش.
• (والبغي بغير الحق) البغي معناه العدوان، وقوله: (بغير الحق) هذا وصف طردي؛ لأنه لا بغي إلا بغير الحق، فمن مثلًا أقام الحد قصاصًا على القاتل، هل يسمى فعله بغي بحق؟ لا، يقال: ليس بغيًا أصلًا، أما القاتل لما قتل، فإنه بغى، وبغير حق.
• (وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا) إذًا هذا هو الشاهد وما بعده على الإتيان بهذه الآية في هذا السياق، إذًا دل ذلك على وجوب توحيد الله - عز وجل -، ونفي الشريك عنه، فهذا من أعظم المحرمات، (وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا) .
• أيضًا قوله: (ما لم ينزل به سلطانًا) هل هو قيد أو وصف طردي؟ وصفٌ طردي، ليس قيد؛ لأنه لا يمكن أن يكون للشرك سلطانٌ منزل، الشرك لا يستند على سلطان؛ لأن معني السلطان: البرهان.
• (وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون) أيضًا القول على الله - عز وجل - بغير علم من أعظم المحرمات، بل إنه ختم الآية به، حتى قيل أنه أعظمه، لأنه يشمل ما سواه، فإن القول على الله عظيم، ومن قال على الله - عز وجل - في أسمائه وصفاته نفيًا، وإثباتًا، بغير دليل، فهو داخل في هذه الآية، فمن نفى الأسماء والصفات، فقد قال على