• هذا هو دليل التمانع الذي يذكره المتكلمون، وعلى كل حال هو دليلٌ صحيح، وقد دل عليه هذا المعنى وهو قول الله تعالى (ولعلا بعضهم على بعض سبحان الله عما يصفون) ، فهذا كلهُ ممتنع، فدل على إنفراد الله تعالى بالإلوهية، والخلق، وأنه المستحق للعبادة وحده.
• (سبحان الله) تنزيه لله عما يصفون.
• (عالمِ الغيب) لماذا كسرنا الميم؟ لأنها بدل.
• (الغيب) ما غاب عن أعين الناس.
• (الشهادة) ما كان في متناول مشاهدتهم، فتعالى عما يشركون سبحانه.
-يجب أيها الإخوان أن نشعر بتنزيه الرب سبحانه؛ لأن سبحان الله معنى عظيم؛ ولهذا كانت هذه الجملة من أصول الدعوة، تأملوا قول الله - سبحانه وتعالى - (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ) - [يوسف/108] ، يجب أن تكون دعوة الدعاة مصحوبة بتنزيه الرب - سبحانه وتعالى - في ذاته، في أسمائه، في صفاته؛ في أفعاله، في شرعه، أن ننزه الله - سبحانه وتعالى - من كل قالة سوء، في ذاته، وأسمائه وصفاته، وأفعاله، وشرعه سبحانه وبحمده، فالتنزيه معني عظيم، ولهذا قال: (وسبحان الله والحمد لله تملآن ما بين السماء والأرض) ؛ لأنهما يكملان بعضهما، (فالحمد لله) تدل على أمرٍ جدي، (سبحان الله) تدل على نفي أمرٍ سلبي، فبهما يجتمع الكمال لله - سبحانه وتعالى -.
• وَقَوْلُه: - (فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) - [النحل/74] . أيضًا هذا مما يدل على وجب توحيد الله - سبحانه وتعالى -، ونفي المثيل عنه، وأنه لا يقاس بخلقه، كما تقدم في كلام الشيخ (ولا يقاس بخلقه) فقال: (فلا تضربوا لله الأمثال) لماذا؟ لأن الله - سبحانه وتعالى - له المثل الأعلى، لكن ما هو المثل الذي ينزه الله تعالى، أو القياس الذي ينزه الله - سبحانه وتعالى - عنه، والقياس الذي يثبت في حقه؟
-الأقيسة ثلاثة: ... الأول: قياس المِثل. ... الثاني: قياس الشمول. ... الثالث: قياس الأولى.
• فالأول والثاني ينزه الله - سبحانه وتعالى - عنهما، أما الثالث فهو ثابت له سبحانه. نبين هذا.
الأول: قياس الِمثل: وهو أن يُلحق فرع بأصل لاتفاقهما فأقول مثلًا: هذه القارورة مثل هذه القارورة، هذا قياس مثل، لا مثيل لله سبحانه وبحمده، كما دلت جميع الآيات السابقة على نفي المثيل عنه.
الثاني: قياس الشمول: المقصود به قضية كُلية يندرج تحتها أفراد، فلا يمكن أن يكون الله - سبحانه وتعالى - فردًا مماثلًا لأفرادٍ آخرين تحت قضية شمولية، فيُنزه الله - سبحانه وتعالى - عن قياس الشمول الذي ينطبق عليه كما ينطبق على سائر الأفراد.
-إذًا ما الذي يكون لله؟ قياس الأولى: كما قال (وله المثل الأعلى) ، (ولله المثل الأعلى) ، بمعنى أن يكون هناك اشتراك في أصل المعني، ولكن لله منه المثل الأعلى، كما نقول ونمثل بالسمع والبصر فالسمع إدراك الأصوات، ولله منه المثل الأعلى، البصر هو: إدراك المُبصَرَات والمرئيات، ولله منه المثل الأعلى، فالمخلوقات والخالق يحصل اشتراك في أصل المعنى، الذي هو السمع والبصر، لكن هذا الاشتراك في