الصفحة 105 من 280

• هذا هو دليل التمانع الذي يذكره المتكلمون، وعلى كل حال هو دليلٌ صحيح، وقد دل عليه هذا المعنى وهو قول الله تعالى (ولعلا بعضهم على بعض سبحان الله عما يصفون) ، فهذا كلهُ ممتنع، فدل على إنفراد الله تعالى بالإلوهية، والخلق، وأنه المستحق للعبادة وحده.

(سبحان الله) تنزيه لله عما يصفون.

(عالمِ الغيب) لماذا كسرنا الميم؟ لأنها بدل.

(الغيب) ما غاب عن أعين الناس.

(الشهادة) ما كان في متناول مشاهدتهم، فتعالى عما يشركون سبحانه.

-يجب أيها الإخوان أن نشعر بتنزيه الرب سبحانه؛ لأن سبحان الله معنى عظيم؛ ولهذا كانت هذه الجملة من أصول الدعوة، تأملوا قول الله - سبحانه وتعالى - (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ) - [يوسف/108] ، يجب أن تكون دعوة الدعاة مصحوبة بتنزيه الرب - سبحانه وتعالى - في ذاته، في أسمائه، في صفاته؛ في أفعاله، في شرعه، أن ننزه الله - سبحانه وتعالى - من كل قالة سوء، في ذاته، وأسمائه وصفاته، وأفعاله، وشرعه سبحانه وبحمده، فالتنزيه معني عظيم، ولهذا قال: (وسبحان الله والحمد لله تملآن ما بين السماء والأرض) ؛ لأنهما يكملان بعضهما، (فالحمد لله) تدل على أمرٍ جدي، (سبحان الله) تدل على نفي أمرٍ سلبي، فبهما يجتمع الكمال لله - سبحانه وتعالى -.

• وَقَوْلُه: - (فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) - [النحل/74] . أيضًا هذا مما يدل على وجب توحيد الله - سبحانه وتعالى -، ونفي المثيل عنه، وأنه لا يقاس بخلقه، كما تقدم في كلام الشيخ (ولا يقاس بخلقه) فقال: (فلا تضربوا لله الأمثال) لماذا؟ لأن الله - سبحانه وتعالى - له المثل الأعلى، لكن ما هو المثل الذي ينزه الله تعالى، أو القياس الذي ينزه الله - سبحانه وتعالى - عنه، والقياس الذي يثبت في حقه؟

-الأقيسة ثلاثة: ... الأول: قياس المِثل. ... الثاني: قياس الشمول. ... الثالث: قياس الأولى.

• فالأول والثاني ينزه الله - سبحانه وتعالى - عنهما، أما الثالث فهو ثابت له سبحانه. نبين هذا.

الأول: قياس الِمثل: وهو أن يُلحق فرع بأصل لاتفاقهما فأقول مثلًا: هذه القارورة مثل هذه القارورة، هذا قياس مثل، لا مثيل لله سبحانه وبحمده، كما دلت جميع الآيات السابقة على نفي المثيل عنه.

الثاني: قياس الشمول: المقصود به قضية كُلية يندرج تحتها أفراد، فلا يمكن أن يكون الله - سبحانه وتعالى - فردًا مماثلًا لأفرادٍ آخرين تحت قضية شمولية، فيُنزه الله - سبحانه وتعالى - عن قياس الشمول الذي ينطبق عليه كما ينطبق على سائر الأفراد.

-إذًا ما الذي يكون لله؟ قياس الأولى: كما قال (وله المثل الأعلى) ، (ولله المثل الأعلى) ، بمعنى أن يكون هناك اشتراك في أصل المعني، ولكن لله منه المثل الأعلى، كما نقول ونمثل بالسمع والبصر فالسمع إدراك الأصوات، ولله منه المثل الأعلى، البصر هو: إدراك المُبصَرَات والمرئيات، ولله منه المثل الأعلى، فالمخلوقات والخالق يحصل اشتراك في أصل المعنى، الذي هو السمع والبصر، لكن هذا الاشتراك في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت