العقلية القاطعة الناسفة لاحتمال وجود إله مع الله، لو كان على سبيل الفرض والتقدير مع الله إله فما الذي سيقع؟
أولًا: سيستقل كل إله بمملكته التي تختص به.
ثانيًا: أن يطلب بعضهم مغالبة بعض (ولعلا بعضهم على بعض) لكن الناظر في هذا الكون المنتظم المستقيم يرى أن الأمر عكس ذلك، فإن هذا الكون كله يسير على نظام واحد، يسير على نسق واحد، ليس فيه اختلاف، وليس فيه صراع، بل كله خاضعٌ لله - عز وجل -، جميع ذرات الكون خاضعةٌ لله - عز وجل - منقادةٌ له، فهذا يدل على أنه ليس ثم إلا إله واحد.
• ثم - سبحانه وتعالى - (ولعلا بعضهم على بعض) المتكلمون يثبتون تفرد الله تعالى بدليل يسمونه دليل التمانُع، ولا بأس به، هو دليلٌ عقلي، كيف يقررون هذا الدليل العقلي؟ يقولون: لو كان في الكون خالقان فأراد أحدهما تحريك شيء وأراد الآخر تسكينه، أو أراد أحدهما إحيائه، وأراد الآخر إماتته، أو نحو ذلك من الأمور المتقابلة والمتضادة، فليس ثم إلا ثلاث احتمالات:
الأول: إما أن يتحقق مراد كلٌ منهما.
الثاني: أو لا يتحقق مراد أي منهما.
الثالث: أو يتحقق مراد أحدهما ولا يتحقق مراد الآخر.
• فلننظر في هذه الاحتمالات:
الأول: أن يتحقق مراد كلٌ منهما، هذا ممتنع، لأن هذا من إجتماع النقيضين، هل يمكن أن يوجد في العين الواحدة، حركة وسكون؟ لا يمكن أن تكون العين الواحدة، متحركة وساكنة في آن واحد.
• إذا هذا الاحتمال ممتنع.
الثاني: ألا يتحقق مراد أي منهما، هل يمكن أن تخلو العين الواحدة - نقصد بالعين يعني الشيء - من حركة أو سكون؟ نقول لا يمكن، إما أن تكون متحركة، وإما أن تكون ساكنة، لا يمكن أن يرتفع كل منهما؛ لأنه إذا ارتفع أحدهما ثبت الآخر، وإذا ثبت أحدهما ارتفع الآخر، هكذا النقيضان.
-تعريف النقيضان: هما اللذان يمتنع اجتماعهما وارتفاعهما.
• إضافة إلي هذا المحذور أنه لو لم يتحقق مراد أي منهما فهذا يعني أن أي منهما ليس مستحقًا لأن يكون إله خالقا، إذًا هذان محذوران.
الثالث: وهو أن يتحقق مراد أحدهما، ولا يتحقق مراد الآخر، نقول: فإذا كان الأمر كذلك، فالذي تحقق مرادهُ هو الإله المستحق للعبادة، والذي لم يتحقق مراده، عاجز، لا يستحق العبادة.