الصفحة 109 من 280

• وَقَوْلُهُ: - (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى) - [طه/5] [في سَبْعَةِ مَواضع] . في سبعة مواضع يعني قصده (لفظ الاستواء) أما (الرحمن على العرش استوى) فإنها لم ترد إلا في طه.

• قال (في سورة الأعراف) أي أن الشيخ قصد أن يذكرها مرتبةً حسب ورودها في المصحف.

[فِي سُورَةِ الأَعْرَافِ؛ وَقَوْلُهُ] : - (إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ) - [الأعراف/54] .هذه الأيام الستة كما قال - سبحانه وتعالى - (وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ) - وقد جاء تفصيل هذه الأيام الستة في سورة فصلت، والشاهد منها قوله: (ثم استوي على العرش) فدلت الآية على إثبات صفة الاستواء، ودلت على إثبات العرش للرب سبحانه وبحمده.

• أما العرش فإنه يعني في اللغة: سرير الملك، الذي يقعد عليه، كما قال - سبحانه وتعالى - على لسان الهدهد (وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ) ، وأما العرش اصطلاحًا: فهو أعظم المخلوقات، وأكبرها، وأعلاها، وهو سرير ذو قوائم، يحمله ثمانية من الملائكة المقربين، فكل شيء من المخلوقات تحته، والله - سبحانه وتعالى - فوقه سبحانه وبحمده، إذًا هذا هو العرش ولا يصح تأويل العرش بأنه كناية عن الملك أو الهيمنة أو ما أشبه ذلك، فإن هذا تحريف للكلم عن مواضعه، وتغيير لمعناه، بل العرش عرش حقيقي، سرير ذو قوائم، تحمله الملائكة، وهو أعظم المخلوقات وأعلاها، وأرفعُها، وتحته جميع المخلوقات، فهو بالنسبة للمخلوقات كالقبة فوق العالم، والله - سبحانه وتعالى - فوقه سبحانه وبحمده، وتمنع النصوص من تحريفه بالهيمنة، أو بالعظمة، أو الملك، أو غير ذلك، كما قال الله - عز وجل -

(ويحمل عرش ربك) فهل يُقال: ويحمل ملك ربك، أو نحو ذلك مما وضعوه من الألفاظ، كل هذا تأباه النصوص، وكذلك قول النبي - صلى الله عليه وسلم - (فإذا أنا بموسى باطشًا بساق العرش) مما يدل على أنه عرش حقيقي وخلق حقيقي، لا مجرد كناية عن الملك، أو الهيمنة، أو السيطرة، كما قال ذلك من قال.

• وَقَال: في سورة يونس - عليه السلام - (إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ) - [يونس/3] .

• وقال في سورة الرعد: - (اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ) - [الرعد/2] .

• قوله: (بغير عمدٍ ترونها) يحتمل معنيين:

الأول: إما أن المراد: أن ثم عَمَد، لكنها غير مرئية.

الثاني: وإما أن المراد: أنه ليس هناك عَمَد أصلًا، قال: (الله الذي رفع السماوات بغير عمدٍ ترونها)

والأقرب والله أعلم أن ثم عمد، لكنها غير مرئية؛ لأنه لو كان المراد أنه لا يوجد عمد، لاكتفى بالقول:

الله الذي رفع السماوات بغير عمد ثم استوى على العرش، لكنه قال: (بغير عمد ترونها) فهذا القيد يدل على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت