الصفحة 110 من 280

أن ثم ما جعله الله - سبحانه وتعالى - سببًا لرفع السماوات من سننه الكونية، فهي غير مرئية بالنسبة لنا، (ثم استوى على العرش) .

• وقال في سورة طه: - (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى) - [طه/5] . وهو موضوع فريد عن المواضع الستة الباقية، ولكنه يؤدي نفس المعنى.

• وقال في سورة الفرقان: - (ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ) - [الفرقان/59] .

• وَقَالَ فِي سُورَةِ آلم السَّجْدَةِ: - (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ) - [السجدة/4] .

• وَقَالَ فِي سُورَةِ الْحَدِيدِ: - (هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ) - [الحديد/4] .

-أفادتنا هذه الآيات أن الله - سبحانه وتعالى - حين خلق السماوات والأرض لم يكن مستويًا على العرش، فلما فرغ من خلقهن استوى على العرش بدلالة كلمة (ثم) ، لأن ثم في لغة العرب تفيد: الترتيب والتراخي، فيمكننا القول أن الله - عز وجل - حين خلق السماوات والأرض لم يكن مستويًا على العرش، فلما خلقهن استوى على العرش كما أفادته لفظة (ثم) .

-ودلت هذه الآيات في مواضعها السبعة على إثبات صفة الاستواء، والاستواء قد ورد في القرآن الكريم باستعمالات متعددة.

• الأول: ورد الاستواء مطلقًا، أي غير مقيدًا بحرف جر، كقول الله - عز وجل - (وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى) - [القصص/14] ، دون أن يقيده (واستوى) ، إذا (ولما بلغ أشده واستوى) أي كَمُل، فإذا جاءت مطلقة فهي بمعنى: كمل، يعني كمل شبابه، كملت قواه العقلية، والبدنية، ومنه قول الناس (استوى الزرع) يعني كمل نضجه، أو (استوى الطعام) .

• الاستعمال الثاني: أن تأتي مقيدةٌ بإلى، كقول الله - سبحانه وتعالى - (ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ) - [فصلت/11] ، إذًا جاءت مقيدة بإلى، فحينئدٍ يكون معناها أي قصد بإرادة تامة، (هذا معنى ثم استوى إلي السماء) أي قصد إليها بإرادة تامة سبحانه وبحمده.

• الاستعمال الثالث: أن تأتي مقيدة ب (على) ، ومنه قول الله - سبحانه وتعالى - عن الفلك والأنعام - (لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ) - [الزخرف/13] ، فإذا جاءت مقيدة ب (على) ، فإنها تعنى (العلو) يعني على واستقر عليه علوًا واستقرارا، فمعنى (لتستوا على ظهوره) أي لتعلوا على ظهور الفلك والأنعام وتستقر عليه علوًا واستقرارًا حقيقيين، هكذا تفهم العرب من لغتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت