أن ثم ما جعله الله - سبحانه وتعالى - سببًا لرفع السماوات من سننه الكونية، فهي غير مرئية بالنسبة لنا، (ثم استوى على العرش) .
• وقال في سورة طه: - (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى) - [طه/5] . وهو موضوع فريد عن المواضع الستة الباقية، ولكنه يؤدي نفس المعنى.
• وقال في سورة الفرقان: - (ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ) - [الفرقان/59] .
• وَقَالَ فِي سُورَةِ آلم السَّجْدَةِ: - (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ) - [السجدة/4] .
• وَقَالَ فِي سُورَةِ الْحَدِيدِ: - (هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ) - [الحديد/4] .
-أفادتنا هذه الآيات أن الله - سبحانه وتعالى - حين خلق السماوات والأرض لم يكن مستويًا على العرش، فلما فرغ من خلقهن استوى على العرش بدلالة كلمة (ثم) ، لأن ثم في لغة العرب تفيد: الترتيب والتراخي، فيمكننا القول أن الله - عز وجل - حين خلق السماوات والأرض لم يكن مستويًا على العرش، فلما خلقهن استوى على العرش كما أفادته لفظة (ثم) .
-ودلت هذه الآيات في مواضعها السبعة على إثبات صفة الاستواء، والاستواء قد ورد في القرآن الكريم باستعمالات متعددة.
• الأول: ورد الاستواء مطلقًا، أي غير مقيدًا بحرف جر، كقول الله - عز وجل - (وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى) - [القصص/14] ، دون أن يقيده (واستوى) ، إذا (ولما بلغ أشده واستوى) أي كَمُل، فإذا جاءت مطلقة فهي بمعنى: كمل، يعني كمل شبابه، كملت قواه العقلية، والبدنية، ومنه قول الناس (استوى الزرع) يعني كمل نضجه، أو (استوى الطعام) .
• الاستعمال الثاني: أن تأتي مقيدةٌ بإلى، كقول الله - سبحانه وتعالى - (ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ) - [فصلت/11] ، إذًا جاءت مقيدة بإلى، فحينئدٍ يكون معناها أي قصد بإرادة تامة، (هذا معنى ثم استوى إلي السماء) أي قصد إليها بإرادة تامة سبحانه وبحمده.
• الاستعمال الثالث: أن تأتي مقيدة ب (على) ، ومنه قول الله - سبحانه وتعالى - عن الفلك والأنعام - (لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ) - [الزخرف/13] ، فإذا جاءت مقيدة ب (على) ، فإنها تعنى (العلو) يعني على واستقر عليه علوًا واستقرارا، فمعنى (لتستوا على ظهوره) أي لتعلوا على ظهور الفلك والأنعام وتستقر عليه علوًا واستقرارًا حقيقيين، هكذا تفهم العرب من لغتها.