(فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ) [آل عمران/137] ليس المراد في جوفها، بل المراد عليها، قال - سبحانه وتعالى - (فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا) - [الملك/15] يعني على مناكبها.
• إذًا تأتي (في) بمعنى (على) في صريح القرآن، وفي لغة العرب، فعلى هذا نحمل (في) إذا أردنا بالسماء السماء المبنية التي هي السقف المرفوع، وأما إن أجرينا (في) على الظرفية، فإننا نفسر السماء بالعلو، وكل ما علاك فهو سماء، فنقول: (أأمنتم من في السماء) يعني من في العلو، ولا شك أن الله - سبحانه وتعالى - في العلو.
• (أن يخسف بكم الأرض) الخسف هو: هبوط ونزول في الأرض.
• (فإذا هي تمور) أي تتحرك وتضطرب.
• وَقَوْلُهُ: - (أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ) - [الملك/17] .
• (الحاطب) هو الحجارة التي يُرمى بها.
• (فستعلمون كيف نذير) إذًا هذا تهديد من الله - سبحانه وتعالى - لهؤلاء المنكرين لما جاء به نبيه - صلى الله عليه وسلم - وتضمنت إثبات أن الله - سبحانه وتعالى - في السماء.
-إذًا دل القرآن العظيم على إثبات العلو بأنواع الأدلة، وسيأتينا إن شاء الله دلالة السنة على ذلك، وأما دلالة الإجماع، فقد انعقدت دلالة الإجماع أيضًا وحكاه غير واحد من السلف المتقدمين على إثبات علو الله - سبحانه وتعالى -.
-وأما دلالة العقل فإننا نرتبه على النحو التالي:
• فنقول: ما من موجود إلا وله صفة، والصفة إما أن تكون صفة كمال أو تكون صفة نقص، والرب - عز وجل - المألوه لابد أن يكون متصف بصفات الكمال، منزه عن صفات النقص، والعلو والسُفل وصفان متقابلان أحدهما يدل على العلو أي يدل على الكمال، وضده يدل على النقص، فلابد أن يكون الإله الذي تألهه القلوب
محبة وتعظيما أن يكون متصف بالكمال، فهو سبحانه هو المستحق للكمال، فالعلو كمال فهو وصف له.
• نقول من وجه آخر: إن واهب الكمال أولى بالكمال، فإذا كان الله - سبحانه وتعالى - يعطي بعض عباده شيء من العلو والرفعة، فإن واهب الكمال أولى بالكمال.
-إذًا العقل يدل على أن العلو وصف كمال فالرب - سبحانه وتعالى - أولى بالكمال، ألا ترون أن الناس وأهل الميسرة منهم، إذا أراد أحدهم أن يبتني بنيان، أين يبنيه؟ هل يبنيه في السفوح وبطون الأودية؟ أم يبنيه فوق مكان مطل مرتفع؟ الثاني، فهذا لكونه قد استقرت العقول أن العلو وصف كمال، والله - سبحانه وتعالى - أولى بالكمال، فله الكمال المطلق في ذاته وأسمائه وصفاته، أما الفطرة فإن أمرها عجيب، فإن الله - عز وجل - قد غرز وغرس في الفِطَر إثبات علوه، فتجد أن الإنسان من حين أن خلقه الله - سبحانه وتعالى - وهو مجبول على أن خلقه في السماء ولذلك يتجه القلب إليه محبة، ورهبة، وتوكل، يُحس بأن قلبه إذا دعا ربه يسافر إلى الله - عز وجل - وينتقل إلى جهة العلو،