• (والعمل الصالح يرفعه) اختلف في مرجع الضمير في (يرفعه) فقيل: إلى الله - عز وجل -، يعني أن الله تعالى يرفع العمل الصالح، وقيل: مرجع الضمير إلى (الكلم) يعني إن العمل الصالح يرفع الكلم الطيب، فلا يرتفع كلامٌ إلا إذا اقترن بالعمل، وعلى هذا المعنى أسس ابن القيم رحمه الله كتابه (الوابل الصيب ورافع الكلم الطيب) يعني أنه أراد في هذا الكتاب أن يجمع بين ذكر القول والعمل.
• (إليه يصعد الكلم الطيب) والشاهد منه لفظ الصعود؛ لأن الصعود لا يكون إلا إلى أعلى.
أيضًا استدل بقول الله تعالى فيما حكى عن فرعون:
• وَقَوْلُهُ: - (يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ، أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا) - [غافر/37] . المنادي والمتحدث فرعون، وهامان وزيره، ففرعون طلب من هامان أن يبني له صرحًا ما الصرح؟ هو البناء المرتفع الشامخ، قال: ابن لي صرح، لما؟ لعلي أبلغ الأسباب (الأسباب جمع سبب) وهي الطرق، أسباب السماوات: يعني طرائقها، لِما يريد أن يرقى إلى العلو؟ لعلي أبلغ الأسباب، أسباب السماوات فأطلع إلى إله موسي، إذًا هذا دليلٌ على أن موسي - عليه السلام - أخبره بأن ربه في السماء، لم يقل فرعون لهامان: يا هامان ابن لي حفرة، أو شق لي طريق يمنة أو يسرة، قال: ابن لي صرحًا فقد كان موسي - عليه السلام - أخبر فرعون بأن ربه في السماء، فلهذا طلب منه أن يبني له بناءًا عاليًا شامخًا في زعمه حتى يطلع إلى إله موسي - عليه السلام -، قال مظهرًا يعني التجرد: (وإني لأظنه كاذبًا) وهذا من خلق فرعون فإنه يتظاهر أمام قومه بالموضوعية وأنه يبحث عن الحق، وأراد أن يظهر لقومه أنه اجتهد لهم في البحث عن الحق، حتى إنه قال لهم مرة - (مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي) - [القصص/38] يعني إني اجتهدت في البحث والتحري فلم أتوصل إلا إلى هذه النتيجة.
• واستدل المخصنف أيضًا
بقَوْلُهُ: - (أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ) - [الملك/16] .
• الشاهد منها قوله: (من في السماء) فإن هذه الآية الصريحة في أن الله - سبحانه وتعالى - في العلو، وذلك أن السماء إما أن يُراد بها السماء المبنية التي هي السقف المرفوع، وحينئذٍ تكون (في) بمعني على، وهذا في لغة العرب سائغ أن تتناوب حروف الجر، أن تأتي في بمعنى على، فإن قلنا: المقصود بالسماء ها هنا السماء المبنية السقف المرفوع، فمعنى ذلك أن (في) بمعنى على، بدليل أن الله - سبحانه وتعالى - قد قال في مواضع ما يدل على أن في تأتي بمعني على، من ذلك قوله في قصة سحرة فرعون - (وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ) - [الشعراء/49] هل أراد بها الظرفية؟ يعني أنه (في) يعني في دخلها؟ لا بل المقصود على جذوع النخل، قال الله - عز وجل -