الصفحة 118 من 280

• فأما الكتاب، فقد قال بعض علماء الشافعية: إن في القرآن العظيم ألف دليل على إثبات علو الله تعالى وبعضهم قال: فيه ألفا دليل، وطبعًا هذا العدد منه ما يدل مباشرة، ومنه ما يدل بالاستنباط، ومن أمثلة ذلك ما ذكر الشيخ رحمه الله، إذ أن دلالة الكتاب والسنة على إثبات علو الله:

• تارة تكون باللفظ الصريح كقول الله - سبحانه وتعالى - (سبح اسم ربك الأعلى) وهو الكبير المتعال.

• وتارة تكون بذكر صعود الأشياء إليه (إليه يصعد الكلم الطيب) .

• تارة بذكر عُروج الأشياء إليه (تعرج الملائكة والروح إليه) .

• تارة تكون بذكر الفوقية (وهو القاهر فوق عباده) ، (يخافون ربهم من فوقهم) .

• تارة تكون بذكر الاستواء (ثم استوى على العرش) .

• تارة تكون بذكر أنه في السماء - أين الله - قالت: في السماء، (أأمنتم من في السماء) .

• تارة تكون بذكر نزول الأشياء منه، ونحو ذلك.

-إذًا دلالة الكتاب والسنة على إثبات علو الله متنوعة، ولهذا بلغ بها بعضهم هذا العدد الكبير، فلننظر في أدلة الكتاب،

• قال الله تعالى مخاطب عيسي - عليه السلام - (يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ) - [آل عمران/55] . اختلف المفسرون في معني متوفيك:

• فقيل: بمعنى مُستوفيك، كما يقول الرجل: استوفيت دَيني، يعني أخذته، (فمستوفيك) يعني آخذك إلي من الاستيفاء.

• وقيل متوفيك: أي ملق عليك النوم، فهي وفاة بمعنى أنه موت أصغر، وفاة صغرى؛ لأنه نوم حيث أُلقى عليه النوم، ثم رفعه إليه سبحانه. وكلى المعنيين لا يُعارض الآخر، فإن الله تعالى قد ألقى عليه النوم ورفعه في موضع في السماوات، لعله في السماء الرابعة، كما دل عليه حديث المعراج.

(ورافعك إلي) إذًا هذا هو الشاهد؛ لأن الرفع لا يكون إلا إلى أعلى.

قال: بل رفعه الله إليه، رد على الذين زعموا أنهم قتلوه وصلبوه فقال الله - عز وجل - (وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ) - [النساء/157]

• وَقَوْلُهُ: - (بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ) - [النساء/158] . والرفع لا يكون إلا إلي أعلى.

• وَقَوْلُهُ: - (إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ) - [فاطر/10] .

(إليه) مرجع الضمير إلى الله - عز وجل -.

(الكلم الطيب) هو الذكر والدعاء وقراءة القرآن وما أشبهه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت