بآية، السائل يعلم أن الاستواء قد ورد في القرآن ولذلك استشهد بالآية، مراد الإمام مالك بقوله: الاستواء معلوم، يعني معلوم المعنى في لغة العرب، العرب تعرف معنى الاستواء في لغتها.
• (والكيف مجهول) يعني مجهول بالنسبة لنا، في اللفظ الآخر (غير معقول) يعني لا يمكن لعقولنا أن تحيط بالكيفية.
• (والإيمان به واجب) يعني الإيمان بالاستواء واجب؛ لأن الله - عز وجل - ذكره في كتابه، وذكره نبيه - صلى الله عليه وسلم -. ... • (والسؤال عنه) يعني عن الكيفية بدعة، لماذا؟ لأن الصحابة ما كانوا يسألون النبي - صلى الله عليه وسلم - عن كيفية صفات الرب - سبحانه وتعالى -؛ لأنهم يصطصحبون أن الله تعالى ليس كمثله شيء، فلا وجه للسؤال.
قال المصنف رحمه الله:
• وَقَوْلُهُ: - (يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ) - [آل عمران/55] .
• وَقَوْلُهُ: - (بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ) - [النساء/158] .
• وَقَوْلُهُ: - (إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ) - [فاطر/10]
• وَقَوْلُهُ: - (يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا) - [غافر/37]
• وَقَوْلُهُ: - (أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ) - [الملك/16] .
• وَقَوْلُهُ: - (أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ) - [الملك/17] .
-هذه الجملة من الآيات تدل على مسألة شريفة عظيمة، وهي مسألة العلو، ولا ريب أن ربنا - سبحانه وتعالى - موصوف بالعلو، في ذاته، وفي صفاته، وفي قهره سبحانه، أي بمعنى أن له ثلاث أنواع من العلو:
الأول: علو الذات. ... الثاني: علو القدر. ... الثالث: علو القهر.
• فأما علو القدر وعلو القهر فلا ينازع فيها أحد من أهل القبلة، فجميع أهل القبلة مقرون بأن الله تعالى لا يماثله شيء، لا في أسمائه، ولا في صفاته من حيث الجملة، وعلو القهر كلهم مقرون بأن الله سبحانه وبحمده قد قهر عباده وغلبهم، وإنما وقع الاختلاف بينهم في علو الذات، أهل السنة والجماعة يعتقدون أن الله بذاته عالٍ على خلقه، هو فوق كل شيء كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - (فأنت الأول فليس فوقك شيء) هذا هو معتقدهم، وقد تظافرت الأدلة على إثبات علو الرب - سبحانه وتعالى - من الكتاب، والسنة، والإجماع، والعقل، والفطرة، خمسة أنواع من الأدلة تظافرت على إثبات علو الله - سبحانه وتعالى -.