الأول: أحيانا تكون لوازم صحيحة، فإن كانت لوازم صحيحة فإننا نلتزم بها، ولا نرى في التزامها ما يشينُ كلام الله - عز وجل - وكلام رسوله - صلى الله عليه وسلم - إذ أنه لا يلزم على الحق إلا الحق.
الثاني: وأحيانا تكون لوازم باطلة، نضرب مثالا: قالوا مثلًا: إذا أثبتم استواء الله - سبحانه وتعالى - على عرشه فقد أثبتم نوع من النسبية، فيجب حينئذ أن يكون الرب إما أكبر من العرش، أو أصغر من العرش، أو مساويًا للعرش؛ لأنكم الآن جعلتم الرب - سبحانه وتعالى - واعتقدتم أنهم مستوى على العرش، فقد أوجبتم نوع من النسبة بين المُستوي والمُستَوى عليه، وهذا يقتضي أن يكون أكبر، أو أصغر، أو مساويًا. فماذا نقول لهم؟ نقول هو أكبر من العرش، انتهى الإشكال، نلتزم بهذا ونقول ربنا - سبحانه وتعالى - هو الكبير المتعال، وخرجنا من هذا.
• لو قالوا لنا: يلزمكم من إثبات العرش أن يكون الرب - سبحانه وتعالى - محتاج إلى العرش ليُقله - طبعًا هذا الكلام يُقال لطلبة العلم، وإلا مثل هذا الكلام لا يُبادئ به العامة، ولا ينبغي أن يقرع أسماعهم؛ لأنهم باقون على الفطرة ولكننا مضطرون لقوله لأجل نقض حجج هؤلاء وشبهتاهم - فإذا قالوا هذا القول وقالوا: يلزمكم من إثبات الاستواء أن يكون الله - سبحانه وتعالى - محتاج إلي العرش ليُقله، أو يلزمكم إثبات المماثلة، والمحاذاة، والملامسة وغير ذلك.
• قلنا: أبدًا، هذا ليس بلازم، ليس من لازم إثبات الاستواء أن يكون محتاجًا إليه، بل الله - عز وجل - غني عما سواه وكل ما سواه فإنه مفتقر إليه، والآن هذه الأرض وفوقها السحاب، وفوق السحاب السماوات وليس بعضها يحمل بعضًا، فلا يلزم من علو الشيء على الشيء أن يكون محتاج إليه ليُقله، فإذا كان هذا في المخلوقات فكيف بين الخالق والمخلوق، فهذا لازم لا نلتزم به، ولا يلزم على كلام الله - عز وجل - وكلام رسوله - صلى الله عليه وسلم -.
-وبالجملة فإن علينا أن نعتصم بالدليل وأن نقول ما قال ربنا - سبحانه وتعالى -، وتأملوا كيف الإمام مالك رحمه الله إمام دار الهجرة لما أورد عليه السائل السؤال فقال: يا أبا عبد الله الرحمن على العرش استوى، كيف استوى؟ فأطرق الإمام مالك برأسه ساعة، وعلته الرُحضاء وصب جسده عرقًا تعظيمًا لجناب الرب - سبحانه وتعالى - أن يجرؤ أحد أن يسأل عن الكيفية، ثم رفع رأسه وقال أربعة كلمات، قال: الاستواء معلوم والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، وفي رواية عند الإمام الالكائي (الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة) ثم قال: وما أظنك إلا صاحب بدعة، ثم أمر به فأُخرج من المسجد.
-فقول الإمام مالك رحمه الله (الاستواء معلوم) يعني معلوم معناه في لغة العرب، أو (الاستواء غير مجهول) يعني غير مجهول المعنى في لغة العرب، العرب تعرف ما معنى استوى: أنه علا، وذاك من بعض المُعاصرين الذين زعم زاعمُهم، أن معنى الاستواء معلوم: أي معلوم وروده في القرآن سبحان الله! أصلًا السائل استدل بآية، فلا يليق بالإمام مالك أن يُحَصل حاصلًا، وأن يقول الاستواء معلوم والسائل قد استدل