الصفحة 131 من 280

• وَقَوْلُهُ: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ) [القيامة 22: 23] .

(ناضرة) مشتقة من النضرة، وهي: البهاء، والحسن، والرونق، والجمال، فالوجوه هي وجوه المؤمنين فيها نضرة، وبهاء، ورونق، وحسن، وجمال.

(ناظرة) الثانية، مأخوذة من النظر، وهو: المعاينة بالأبصار.

-فتلك (النضرة) الأولى نشأت من النظرة الثانية، كما قال ابن القيم رحمه الله:

فيا نَظرةً أهْدَتْ إلى الوجه نَضْرَةً *** أمِنْ بَعْدِها يَسْلو المحُبُّ المتيَّمُ.

في ميميته التي يقول فيها: ... فحيَّ على جناتِ عدْنٍ فإنَّها *** منازلكَ الأولى وفيها المخيَّمُ

ولكننا سَبْيُ العدوِّ فهل ترى *** نعودُ إلى أوطانِنا ونسلَّمُ

وقد زعموا أن الغريبَ إذا نأى *** وشطَّتْ به أوطانُه فهو مغرم

وأيُّ اغترابٍ فوق غربَتِنا التي *** لها أضحتِ الأعداءُ فينا تَحَكَّمُ

(سبي العدو) من العدو الذي سبانا؟ إبليس.

• وفي قصيدة الميمية هذه: وصمْ يومَك الأدْنى لعلكَ في غدٍ *** تفوزُ بِعِيدِ الفِطْرِ والناسُ صُوَّمُ.

وفيها: ... فيا نَظرةً أهْدَتْ إلى الوجه نَضْرَةً *** أمِنْ بَعْدِها يَسْلو المحُبُّ المتيَّمُ.

-فالمقصود أن النظر بالأبصار إلى وجه الله الكريم، أنه أورثها نضرة وجمالا، ولهذا في بعض الأحاديث أن أهل الجنة يوم المزيد إذا رجعوا إلى أهلهم وقد أشرف عليهم ربهم من فوقهم يقولوا لهم أهلوهم: لقد إزدتم بعدنا حسنًا وجمالًا، هذا الحسن والجمال بسبب؛ نظرهم إلى الرب سبحانه وبحمده.

-إذًا هذه الآية (وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة) صريحة في إثبات النظر؛ لأن نظر إذا تعدت بإلى فإنها تدل على النظر بالأبصار، أما إذا تعدت بفي، فهي النظر العلمي، كقولك: نظرت في المسألة، فإذا قلت: نظرة في المسألة يعني تأملتها، وتدبرتها.

• وأما إذا تعدت بإلى، فإنها تدل على النظر بالأبصار، يعني المعاينة.

• وَقَوْلُهُ: (عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ) [المطففين/23] ، من هم؟ الأبرار - (إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ) - [المطففين] ، لكن ينظرون إلى ما؟ هذا من فقه الإمام الشافعي رحمه الله، فإنه قال: لما حجب أولئك في السخط، نظر هؤلاء في الرضا، ماذا قال الله تعالى في الآيات قبلها عن الفجار؟ قال - سبحانه وتعالى - (كَلَّا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت