القرآن مخلوق؛ فقد نفوا صفة من صفات الله - عز وجل -؛ لأنه لو كان مخلوق لكان ليس من صفاته، فهذا جزء من منظومتهم الباطلة، وهو إنكار صفات الرب - عز وجل -، فالمعتزلة تنكر صفات الله - سبحانه وتعالى - جملة وتفصيلًا، ومنه صفة الكلام، فهذا لا يخرج عن أن يكون من مذهبهم الباطل، فلهذا أبا الإمام أحمد رحمه الله وكان يقول بين يدي الخليفة: إيتوني بشيء من كتاب الله، أو سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أقول به وكان يحاجهم ويناظرهم، فينقطعون بين يديه، أحمد بن أبي دؤاد وغيره كان ينقطعون بين يديه، وفعل هذا غير أيضًا غيره من السلف، فنصر الله - عز وجل - السنة بالإمام أحمد رحمه الله وثبته.
قال المصنف رحمه الله:
• وَقَوْلُهُ: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ) [القيامة 22: 23] .
• وَقَوْلُهُ: (عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ) [المطففين/23] .
• وَقَوْلُهُ: (لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ) [يونس/26] .
• وَقَوْلُهُ: (لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ) [ق/35] .
-وَهَذَا الْبَابُ فِي كِتَابِ اللهِ كَثِيرٌ، مَنْ تَدَبَّرَ الْقُرْآنَ طَالِبًا لِلْهُدَى مِنْهُ؛ تَبَيَّنَ لَهُ طَرُيقُ الْحَقِّ.
نعم هذه هي الطائفة الأخيرة من الآيات التي انتخبها الشيخ رحمه الله لإثبات صفات الرب - سبحانه وتعالى - وهذه المسألة هي مسألة الرؤية، فأهل السنة والجماعة يعتقدون أن الله سبحانه وبحمده يُرى في الآخرة بالأعين، يراه المؤمنون في مقامين، في عرصات القيامة، وفي الجنة، رؤية حقيقية، وشرق أهل البدع بهذا الأمر وزعموا أن الله - سبحانه وتعالى - لا يمكن أن يرى في الآخرة، وغالى قوم في هذه المسألة فزعموا أن الله يرى في الدنيا كما يرى في الآخرة، فالناس في هذه المسألة طرفان ووسط، الخُرافيون والصوفية يزعمون أنهم يرون الله في الدنيا ويحكون حكايات أنهم قابلوا الله ورأوا الله وغير ذلك، وكل ذلك باطل، وكل حديث يُروى أن الله يُرى في الدنيا فهو باطل، وعلى النقيض منهم المعتزلة، والروافض، والخوارج، ومنهم الإباضية، فإنهم أنكروا رؤية الله - عز وجل - في الدنيا وفي الآخرة، وقالوا: لا يمكن أن يُرى، وهى الله تعالى أهل السنة والجماعة لما اختلف فيه من الحق بإذنه فأثبتوا رؤية المؤمنين لربهم - عز وجل - في الآخرة، ونفوا أن يُرى في الدنيا لقول الله تعالى لموسى - عليه السلام - لما قال: (رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ) (قَالَ لَنْ تَرَانِي) أي في الدنيا (وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ) .
• وأن الله تعالى يُرى في الآخرة في عرصات القيامة، والمقصود بـ (عرصات القيامة) مواقف الحساب كما دل على ذلك حديث الشفاعة الطويل، حديث أبي سعيد، وحديث أبي هريرة - رضي الله عنهم - في الصحيحين، ويُرى أيضًا في الجنة كما دلت على ذلك أحاديث أخر، والدليل على رؤية الله - سبحانه وتعالى - من القرآن، هذه الآيات التي ساقها، الآية الأولى: