و قد كتب الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله في حياته في نحو سنة ألف وثلاثمائة وتسع وخمسين 1359 هـ أو نحو هذا التاريخ، رسالة قمت بتحقيقها بحمد الله (الشيخ حفظه الله) وطبعت ونشرت، حول هذا الأمر، وبين أن القوم ليسوا محجوبين وراء جدر، وأنهم موجودون على وجه الأرض، وأن المقصود بخروجهم هو: ما يقع منهم من إفساد، وغارات، يكون آخرها ما دل عليه حديث النواس بن سمعان: أنهم يفسدون في آخر الزمان، حتى يأتوا جماعة منهم بحيرة طبرية فيشربونها، ويأتوا قوم ويقولون: قد كان بهذه ماء، إلى آخر البحث في هذه المسألة (هذا استطراد لما ذكرنا حديث: أخرج بعث النار من ذريتك) .
-الشاهد من هذا الحديث: إثبات صفة لكلام لله - عز وجل -، بتعبيره بالقول، وبالمناداة، وبالصوت.
• وَقَوْلُهُ: (مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إلاَّ سَيُكَلِّمُهُ رَبُّهُ وَلَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تَرْجُمَانٌ) . وهذا أيضًا متفق عليه، وهذا خطاب للمسلمين، أما غير المسلمين فإنه لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم، أما أهل الإسلام فقد دل الحديث الصحيح حديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما: أن الله تعالى يدني عبده المؤمن يوم القيامة، فيضع عليه كنفه، ويستره، ويقرره بذنوبه، أتعرف ذنب كذا يوم كذا، أتعرف ذنب كذا يوم كذا، وهو يقول: أي ربي، أي ربي، حتى يظن أنه هلك، فيقول: إني قد سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم.
-فالشاهد: إثبات صفة الكلام لله - عز وجل - بقوله: (إلا سيكلمه ربه) فهذا صريح في نسبة الكلام إلى الله - عز وجل - وقطعًا أن الصحابة - رضي الله عنهم - فهموا من هذا النص كلامًا حقيقي، لم يفهم الصحابة ولم يدر بخلدهم أن الكلام معنى قائم بنفسه وأن الله - سبحانه وتعالى - يخلق أصوات تعبر عن كلامه، أو تحكي كلامه، كما قالت الأشاعرة والكُلبية، لم يدُر هذا ببال أحد منهم ولو حلف حالف بين الركن والمقام على هذا لم يحنث، أن هذا الذي ادعاه هؤلاء المتكلمون من أن الله - عز وجل - لما كلم موسى - عليه السلام - عند الشجرة، خلق كلامًا في الشجرة يعبر عن كلامه وأن الله - سبحانه وتعالى - لما كلم الأبوين في الجنة، خلق أصوات في جو الجنة، فسمعها الأبوان لتعبر عن كلام الله أنّى هذا؟! لم يدر بخلد المخاطبين، لكنه شؤم التحريف، والاعتقادات والمقدمات الفاسدة.
• وَقَوْلُهُ - صلى الله عليه وسلم - فِي رُقْيَةِ الْمَرِيضِ: (رَبَّنَا اللهَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ، تَقَدَّسَ اسْمُكَ، أَمْرُكَ فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ كَمَا رَحْمَتُكَ فِي السَّمَاءِ اجْعَلْ رَحْمَتَكَ فِي الأَرْضِ، اغْفِرْ لَنَا حُوبَنَا وَخَطَايَانَا، أَنْتَ رَبُّ الطَّيِّبِينَ، أَنْزِلْ رَحْمَةً مِنْ رَحْمَتِكَ، وَشِفَاءً مِنْ شِفَائِكَ عَلَى هَذَا الْوَجِعِ؛ فَيَبْرَأَ) . حَدِيثٌ حَسَنٌ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيرُهُ.
• (في رقية المريض) الرقية هو: ما يستشفي به المريض من التعويذات، والأدعية، والقراءة.