• (ربنا الله الذي في السماء) ربنا أي: يا ربنا، منجاة لله - عز وجل -، وهذا هو موضع الشاهد وهو قوله: (في السماء) فأراد المصنف بسياق هذا الحديث - وسنتكلم عن صحته - أراد بهذا إثبات صفة العلو لله - سبحانه وتعالى - من السنة؛ لأنه قال: في السماء، وقد تقدم معنا أن في السماء لها توجيهان:
الأول: إن قلنا إن السماء هي: السقف المرفوع، أي السماء المبنية، فتكون في بمعنى (على) يعني: ربنا الله الذي على السماء، وحروف الجر تتناوب في لغة العرب، كمال قال الله - عز وجل - (فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ- عَلَى الْأَرْضِ) ، وقال - سبحانه وتعالى - (فامشوا في مناكبها - على مناكبها) ، (ولأصلبنكم في جذوع النخل - على جذوع النخل) فليس في هذا أي نوع من التأويل الفاسد، بل هو تأويل صحيح دلت عليه النصوص.
الثاني: وإن قلنا: إن السماء بمعنى: العلو، ففي على وجهها، تدل على الظرفية، لأن الله - سبحانه وتعالى - في جهة العلو.
• (ربنا الله الذي في السماء تقدس اسمك) تقدس يعني: تنزه عن النقائص، والعيوب، ومماثلة المخلوقين.
• (أمرك في السماء والأرض) نعم، أمر الله - سبحانه وتعالى - الكوني في السماء والأرض، وأمره الشرعي كذلك.
• (كما رحمتك في السماء اجعل رحمتك في الأرض) هذا توسل إلى الله - عز وجل -، بصفاته العُلا.
• (اغفر لنا حُوبنا وخطايانا) الحوب هو: الذنب العظيم، والخطايا دون ذلك.
• (أنت رب الطيبين) والطيبون هم: أهل الأيمان.
• (أنزل رحمة من رحمتك، وشفاء من شفائك) إذًا قوله: (أنزل رحمة من رحمتك) هذه الرحمة، هل هي الصفة؟ أم الرحمة المخلوقة؟ المخلوقة؛ لأن الرحمة إذا أضيفت إلى الله - عز وجل - فقد يراد بها الصفة، وقد يراد بها الرحمة المخلوقة، ويدل على هذا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في الحديث الصحيح (إن الله خلق مئة رحمة، فأنزل منها رحمة واحدة إلى الأرض؛ فمنها تتراحم الخلائق، حتى إن الدابة لترفع حافرها خشية أن تصيب وليدها) من الرحمة التي يتقاسمها جميع البشر، وادخر تسعة وتسعين ليوم القيامة -الحمد لله، هذا من أحاديث الرجاء- فهذه الرحمة رحمة مخلوقة، لأنها لا يراد بها الصفة، أما الرحمة التي هي الصفة فلا يمكن أن تكون منفصلة عن الله، بل هي وصفه القائم بذاته، فلهذا قال (أنزل رحمة من رحمتك) إذًا هي الرحمة المخلوقة.
• (وشفاء من شفائك على هذا الوجعَِ) أن قلنا: الوجِع: فالمردا به بالمتوجع، وهو المريض.
وإن قلنا: الوجَع: فالمقصود به المرض؛ فيبرأ.