الصفحة 152 من 280

(قال حديث حسن رواه أبو داود وغيره) هذا الحديث في الواقع حسنه الشيخ رحمه الله، وقال: رواه

أبو داوود، ورواه النسائي في عمل اليوم والليلة، ورواه البيهقي، ورواه الحاكم وصححه، إلا أن الذهبي رحمه الله تعقبه؛ وذلك لأن في إسناده زيادة (ابن محمد الأنصاري) قال عنه البخاري: منكر الحديث

وقال غيره: متروك. فلهذا حكم جمع من المحققين على هذا الحديث بالضعف، أما شيخ الإسلام رحمه الله فإنه يرى حسن الحديث، فالظاهر أنه عند الشيخ رحمه الله حسن لغيره، فاحتمله الشيخ رحمه الله، حتى إنه أُورد عليه في المناظرة المشهورة التي جرت حول الواسطية، وذكروا له هذا الحديث ولكن الشيخ قال إنه حسن، فلعل الشيخ رحمه الله له نظر في هذا لما رأى من رواية السلف له، وسيأتينا بشاهد أخر أيضًا ينبئ والله أعلم أن بين طريقة المتقدمين والمتأخرين في التصحيح والتضعيف فرق، فكثير من المتأخرين يضعف بناءًا على معايير معينة، والمتقدمون ينظرون نظرة أوسع، وينظرون إلى الطرق وينظرون إلى الشواهد، فيغلب على ظنهم قبول الحديث؛ فيحتملونه، ويروونه؛ ولهذا نجد كثير في مرويات عبد الله بن الإمام أحمد رحمه الله، ومرويات الإمام الدارمي رحمه الله أحاديث يحكم المتأخرون قطعًا بردها وضعفها، واحتملها السلف المتقدمون، فيرجع هذا إلى اختلاف المنهج في التصحيح والتضعيف.

• المهم أن شيخ الإسلام رحمه الله اعتمد هذا الحديث، وحسنه، ورأى الاستدلال به، وإن كان ولله الحمد الأمر ثابت بأدلة متكاثرة، كما قررنا عندما تكلمنا عن إثبات العلو في القرآن، فقلنا: دل عليه الكتاب والسنة، والإجماع، والعقل والفطرة، كلها متوافرة على إثبات العلو.

• وَقَوْلُهُ: (أَلاَ تَأْمَنُونِي وَأَنَا أَمِينُ مَنْ فِي السَّمَاءِ) .

• هذا حديث متفق عليه، يغني عن الحديث السابق، لأنه فيه: (وأنا أمين من في السماء) وقد جاء هذا الحديث حينما قسم النبي - صلى الله عليه وسلم - غنائم حنين، فأعطى قومًا من المؤلفة قلوبهم، ومنع الأنصار الذين تقطر سيوفهم من دماء المشركين، فتقدم رجل غائر العينين، ناتئ الجبهة، وقال: اعدل يا محمد - صلى الله عليه وسلم: - وهذا ذو الخويصرة - قال: ويلك، من يعدل إن لم أعدل، ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء، فقال عمر - رضي الله عنه - مرني يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأضرب عنقه، فقال: دعه، فإنه يخرج من ضئضئي هذا أقوامٌ تحقرون صلاتكم عند صلاتهم، وصيامكم عند صيامهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية. وفعلًا خرج من ضئضئه وأمثاله الخوارج، الذين يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، تراهم وتبصرهم، فتعجب، تحقر صلاتك عند صلاتهم، وصيامك عند صيامهم، لكنهم يمرقون مروقًا سريعًا، ما يعلق في قلوبهم من الدين شيء، كأنما أخذوا الدين بنوع ذهول، واندهاش، وعدم روية، وعدم طمأنينة، فلذلك يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، وهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت