الصفحة 153 من 280

الذين أدركهم على بن أبي طالب - رضي الله عنه - وقاتلهم مع المهاجرين والأنصار، وهم الذين قال النبي - صلى الله عليه وسلم: لإن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد، وإرم (الخوارج) .

-فالشاهد منه قوله (وأنا أمين من في السماء) وهو الله - سبحانه وتعالى -.

• وَقَوْلُهُ: (وَالْعَرْشُ فَوْقَ الْمَاءِ، وَاللهُ فَوْقَ الْعَرْشِ، وَهُوَ يَعْلَمُ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ) . حَدِيثٌ حَسَنٌ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ.

هذه قطعة من حديث مشهور يسمى حديث (الأوعال) ، وحديث الأوعال مختلف في ثبوته، فقد ضعفه بعض أهل العلم، وصححه بعضهم أو حسنه، ولا عجب أن يقع خلاف بين أهل العلم في التصحيح والتضعيف من الناحية الفنية الحديثية، من حيث الحكم على الرجال، إلا أن بعض من ضعفه من أهل التجهم زاد؛ فتجاوز مسألة الثبوت، ودراسة الإسناد إلى إنكار الصفات، ومن أشدهم غلو في هذا: محمد زاهد الكوثري، فإنه ألف فيه رسالة شديدة الطعن في مذهب أهل السنة، تجاوز فيها نقد سند الحديث، إلى إنكار العرش، وإنكار العلو والوقيعة في السلف المتقدمين والله حسيبه.

• فهذا الحديث، حديث (الأوعال) وإنا سمى بذلك، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - سأل أصحابه يومًا وقد أشار إلى السحاب فقال: ما هذا؟ قالوا: المُزن. قال: والعنان. قالوا: والعنان. قال: فإن بين كل سماء والتي تليها مسيرة إحدى وسبعين، أو اثنتين وسبعين، أو ثلاث وسبعين سنة، وبين الثانية والثالثة كذا، حتى أتى على السبع سماوات ثم فوق هذه السماوات بحر، ما بين أوله إلى آخره مسيرة إحدى وسبعين، أو اثنتين وسبعين، أو ثلاث وسبعين سنة، وفوق البحر ثمانية أو عال - يعني مراده: ملائكة كرام - ما بين أظلافها وركبها كما بين كل سماء وسماء، وهم يحملون عرش الرحمن، والله فوق العرش، وهو يعلم ما أنتم عليه.

(هذا الحديث يسمي حديث الأوعال) قد رواه أبو داود، والترمذي، والبيهقي، وابن خزيمة، والالكائي والدارمي، والطبراني، وأبو نعيم، رواه جمع واحتملوه، مازال أهل السنة يروونه.

• وضعفه بعض أهل العلم، وضعفه الألباني رحمه الله.

• لا يكاد يوجد كتاب من كتب السلف المتقدمين إلا وفيه ذكر هذا الحديث، وقال عنه الذهبي رحمه الله في مختصر العلو: حديثٌ صحيح، هكذا قال الذهبي رحمه الله، قال: إسناده صحيح، وذلك في مختصر العلو.

• فهذا الحديث أيضًا مما وقع الخلاف في إثباته، وهو كما قلت: لأن يختلف العلماء في ثبوته من ناحية السند، هذا أمرٌ غير مستغرب، ولكن أن يخرج الأمر إلى إنكار ما تضمنه من الحقائق الإيمانية، كإنكار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت