الصفحة 160 من 280

إلى نحو هذا من الحجج العقلية المزعومة، كما قيل: حجج تهافت كالزجاج تخالها حقا ً وكلٌ كاسر مكسور. كل من عارض الكتاب والسنة بمحض العقول؛ فإن حججه تطير هباءًا، لأن الله - سبحانه وتعالى - لا يُثبِت إلا حقا، والنبي - صلى الله عليه وسلم - لا ينطق عن الهوى.

• قال الشيخ رحمه الله بعد ذلك: إِلَى أَمْثَالِ هَذِهِ الأَحَادِيثِ الَّتِي يُخْبِرُ فِيهَا رِسُولُ اللهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ عَن رَّبِهِ بِمَا يُخْبِرُ بِهِ؛ فَإِنَّ الْفِرْقَةَ النَّاجِيَةَ أَهْلَ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ يُؤْمِنُونَ بِذَلِكَ؛ كَمَا يُؤْمِنُونَ بِمَا أَخْبَرَ اللهُ بِهِ فِي كِتَابِهِ؛ مِنْ غَيْرِ تَحْرِيفٍ وَلا تَعْطِيلٍ، وَمِنْ غَيْرِ تَكْيِيفٍ وَلاَ تَمْثِيلٍ؛ بَلْ هُمُ الْوَسَطُ فِي فِرَقِ الأُمَّةِ؛ كَمَا أَنَّ الأُمَّةَ هِيَ الْوَسَطُ فِي الأُمَمِ؛ فَهُمْ وَسَطٌ فِي بَابِ صِفَاتِ اللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بَيْنَ أهْلِ التَّعْطِيلِ الْجَهْمِيَّةِ، وَأَهْلِ التَّمْثِيلِ الْمُشَبِّهَة؛ ِ وَهُمْ وَسَطٌ فِي بَابِ أَفْعَالِ اللهِ بَيْنَ الْجَبْرِيَّةِ وَالْقَدَرِيَّةِ.

(إِلَى أَمْثَالِ هَذِهِ الأَحَادِيثِ الَّتِي يُخْبِرُ فِيهَا رِسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَن رَّبِهِ بِمَا يُخْبِرُ بِهِ) يعنى أن الشيخ أراد بذلك ضرب أمثلة للأحاديث النبوية الدالة على إثبات الصفات الربانية ولم يرد الاستقصاء، وإلا فقد ضمن أهل السنة المسانيد، والصحاح، والسنن، والمعاجم، والمستدركات، والمستخرجات، الأحاديث الكثيرة في إثبات صفات رب العالمين، ومنهم من صنف مصنفات مستقلة في إثبات صفات الرب - سبحانه وتعالى -، فنسأل الله - عز وجل - أن يلزمنا كلمة التقوى، وأن يعصمنا بالكتاب والسنة، وأن لا يزغ قلوبنا بعد إذ هدانا والحمد لله رب العالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت