حال الرؤيا بحال الرؤيا، فنحن إذا رأينا القمر هل نتزاحم على رؤية القمر؟ لا، القمر في كبد السماء ليلة البدر، لا نحتاج إلى أن نتضاغط، ونتضام.
• أيضًا هذا على ضبط هذه اللفظة (لا تَضَامُونَ في رؤيته) يعني: لا تتزاحمون، وضُبطت (لا تُضامُون في رؤيته) يعني: لا يلحقكم ضيم في رؤيته، لأن القمر مبذول لكل أحد، هل رؤية القمر أمرٌ يشح به؟ لا، أمر لا يلحق الإنسان ضيم، يرفع طرفه إلى السماء فيبصر القمر، فلا يلحق الإنسان ضيم، ومذلة في رؤية القمر فشبه الرؤيا بالرؤيا بنفي الضيم وبنفي التضام، كلاهما، ولها أيضًا ضبط آخر غير هذين اللفظين.
• (فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس، وصلاة قبل غروبها فافعلوا) ما هاتين الصلاتين؟ صلاة الفجر، وصلاة العصر، صلاتان عظيمتان، فمن حافظ على هذه الصلوات في أوقاتها فهو حري أن ينال هذا الجزاء، وأن يرى ربه يوم القيامة.
-إذًا هذا الحديث صريح في إثبات رؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة، كما دلت على ذلك آيات الكتاب، وقد ذكر أبو عثمان الصابوني رحمه الله أحاديث كثيرة في إثبات هذا، وكذلك ذكر الإسماعيلي، وغيره من الأئمة في إثبات الرؤيا الشيء الكثير، وتقدم معنا ذكر أدلة ثبوت الرؤيا، كما أننا ذكرنا أيضًا في ذلك المقام قول المخالفين الذين زعموا الاستدلال بالقرآن بقوله - سبحانه وتعالى - (لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ) ، وبقوله - عز وجل -
(لَنْ تَرَانِي) ، وأجبنا عنهما، وقلنا: إن مما احتجوا به، حججًا عقلية مزعومة، فقالوا: إن إثبات الرؤيا يلزم أن يكون الله - عز وجل - في جهة، وأن يكون متحيز، هذه في الحقيقة من دعواهم التي استأثروا لها، وقيدوا أنفسهم بها بلا موجب.
فتقول: نعم، الله - سبحانه وتعالى - يراه المؤمنون من فوقهم، من علي، لأنه في جهة العلو، ونلتزم بذلك، ولا شيء في هذا الالتزام، وأما قولكم: أن يكون متحيز. فماذا تقصدون بالتحيز؟ إن كنتم تقصدون بقولكم متحيز: أنه تحيط به الأحياز، فلا، ولا يلزم على إثبات الرؤيا أن تحيط به الأحياز، بل الله - سبحانه وتعالى - في جهة العلو، لا يحيط به شيء من مخلوقاته، فلا يلزم هذا اللازم الذي ادعيتموه.
• أيضًا مما استدلوا به استدلال عقلاني، قالوا: لا يمكن ن تقع الرؤيا إلا بين متناسبين، ولا تناسب بين الخالق والمخلوق. من أين لكم هذا؟! ما أكثر ما تقع الرؤيا من غير متناسبين، ألست ترى الجبل وأنت آدمي من لحم ودم، وهو من حجر، فمن قال أنه لا تثبت الرؤيا إلا بين متناسبين؟!