الصفحة 158 من 280

• ثم قال: وَقَوْلُهُ - صلى الله عليه وسلم - لَمَّا رَفَعَ الصَّحَابَةُ أَصْوَاتَهُمْ بِالذِّكْرِ: (أَيُّهَا النَّاسُ! ارْبِعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ؛ فَإِنَّكُمْ لاَ تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلاَ غَائِبًا، إِنَّمَا تَدْعُونَ سَمِيعًا بَصِيرًا قَرِيبًا. إِنَّ الَّذي تَدْعُونَهُ أَقْرَبُ إِلَى أَحَدِكُمْ مِنْ عُنُقِ رَاحِلَتِهِ) . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

(اربَعوا) الظاهر أن الضبط الصحيح بفتح الباء، ويمكن أن تراجع من الأصول.

(أربعوا على أنفسكم) يعني: أرفقوا بأنفسكم.

• هذا حديث أبي موسى - رضي الله عنه - لما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - في غزوة فرفعوا أصواتهم بالذكر؛ فأمرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يخفضوا أصواتهم، وأن يرفقوا بأنفسهم لا تُبَح أصواتهم.

(فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا) إذًا نفي الصمم عن الله - عز وجل - إثبات للسمع، وهذا من أصول أهل السنة والجماعة في المحاجة والمجادلة، أن أهل السنة في محاجتهم لأهل البدع يقولون: نفي الصفة إثباتٌ لضدها فهذا يحتج به الدارمي كثير في الرد على الجهمية، وفي رده على بشر المريسي.

(إنما تدعون سميعًا قريبا) سبحانه وبحمده.

(إن الذي تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته) وهو قربه - سبحانه وتعالى - ليس بذاته، بمعنى: أن الله بذاته بين الراكب وبين عنق راحلته، لكنه قريب من عباده قُرب إجابة في هذا السياق؛ لأنهم يدعون الله - عز وجل -، وهو قريب من عموم خلقه بسمعه، وبصره، وعلمه سبحانه وبحمده.

-فدل ذلك على إثبات قرب الله - سبحانه وتعالى - من نصوص السنة.

• ثم ختم الشيخ رحمه الله بما يتعلق بإثبات الرؤيا وقَوْلُهُ: (إِنَّكُمْ سَتترَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ الْقَمَرَ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، لاَ تُضَامُونَ فِي رُؤْيَتِهِ، فَإِنِ اسْتطَعْتُمْ أَن لاَّ تُغْلَبُوا عَلَى صَلاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَصَلاةٍ قَبْلَ غُرُوبِهَا؛ فَافْعَلُوا) . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

(إنكم سترون ربكم) إذًا في هذا إثبات الرؤيا، رؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة.

(كما ترون القمر ليلية البدر) هل هذا من تشبيه الرؤيا بالرؤيا، أو المرئي بالمرئي؟ نقول: هذا من تشبيه الرؤيا بالرؤيا لا من تشبيه المرئي بالمرئي لأن الله - عز وجل - ليس كمثله شيء، لكن من تشبيه الرؤيا بالرؤيا يعني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت