• ثم قال: وَقَوْلُهُ - صلى الله عليه وسلم - لَمَّا رَفَعَ الصَّحَابَةُ أَصْوَاتَهُمْ بِالذِّكْرِ: (أَيُّهَا النَّاسُ! ارْبِعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ؛ فَإِنَّكُمْ لاَ تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلاَ غَائِبًا، إِنَّمَا تَدْعُونَ سَمِيعًا بَصِيرًا قَرِيبًا. إِنَّ الَّذي تَدْعُونَهُ أَقْرَبُ إِلَى أَحَدِكُمْ مِنْ عُنُقِ رَاحِلَتِهِ) . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
• (اربَعوا) الظاهر أن الضبط الصحيح بفتح الباء، ويمكن أن تراجع من الأصول.
• (أربعوا على أنفسكم) يعني: أرفقوا بأنفسكم.
• هذا حديث أبي موسى - رضي الله عنه - لما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - في غزوة فرفعوا أصواتهم بالذكر؛ فأمرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يخفضوا أصواتهم، وأن يرفقوا بأنفسهم لا تُبَح أصواتهم.
• (فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا) إذًا نفي الصمم عن الله - عز وجل - إثبات للسمع، وهذا من أصول أهل السنة والجماعة في المحاجة والمجادلة، أن أهل السنة في محاجتهم لأهل البدع يقولون: نفي الصفة إثباتٌ لضدها فهذا يحتج به الدارمي كثير في الرد على الجهمية، وفي رده على بشر المريسي.
• (إنما تدعون سميعًا قريبا) سبحانه وبحمده.
• (إن الذي تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته) وهو قربه - سبحانه وتعالى - ليس بذاته، بمعنى: أن الله بذاته بين الراكب وبين عنق راحلته، لكنه قريب من عباده قُرب إجابة في هذا السياق؛ لأنهم يدعون الله - عز وجل -، وهو قريب من عموم خلقه بسمعه، وبصره، وعلمه سبحانه وبحمده.
-فدل ذلك على إثبات قرب الله - سبحانه وتعالى - من نصوص السنة.
• ثم ختم الشيخ رحمه الله بما يتعلق بإثبات الرؤيا وقَوْلُهُ: (إِنَّكُمْ سَتترَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ الْقَمَرَ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، لاَ تُضَامُونَ فِي رُؤْيَتِهِ، فَإِنِ اسْتطَعْتُمْ أَن لاَّ تُغْلَبُوا عَلَى صَلاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَصَلاةٍ قَبْلَ غُرُوبِهَا؛ فَافْعَلُوا) . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
• (إنكم سترون ربكم) إذًا في هذا إثبات الرؤيا، رؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة.
• (كما ترون القمر ليلية البدر) هل هذا من تشبيه الرؤيا بالرؤيا، أو المرئي بالمرئي؟ نقول: هذا من تشبيه الرؤيا بالرؤيا لا من تشبيه المرئي بالمرئي لأن الله - عز وجل - ليس كمثله شيء، لكن من تشبيه الرؤيا بالرؤيا يعني