الصفحة 174 من 280

(إن الذي تدعونه - أي الله - عز وجل - أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته) إذًا هذا القرب هو بإجابته - سبحانه وتعالى - لداعيه، وسماعه لهم، ولطفه بهم، وغير ذلك من صفات ربوبيته، (إن الذي تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته) وأقرب شيء للراكب هو عنق الراحلة الذي يكون أمامه.

• ثم عقب الشيخ رحمه الله على ذلك بالقول: (وما ذكر في الكتاب والسنة من قربه ومعيته لا ينافي ما ذكر من علوه وفوقيته)

وإن بدا لبعض الناس أن في اجتماعهما ما يُشكل، لكننا قد قدمنا في درس الأمس أن ذلك ممكن متصور بين المخلوقات، فكيف بين الخالق والمخلوق، وقال الشيخ رحمه الله خروجًا من هذا الإشكال: فإن الله ليس كمثله شيء، يعني لو قدرنا امتناع ذلك في المخلوقات، وأن القرب والمعية ينافي العلو والفوقية، لو قدرنا هذا في المخلوقات، فالله ليس كمثله شيء، فكيف وقد قدرنا في المخلوقات علو وفوقية مع قرب ومعية؟! كما صورنا ذلك فيمن يكون مثلًا في الطائرة، أو في المركبات الفضائية ويكون على تواصل مع من يكون في الأرض، فإن هذا متصور ممكن في الوقت الحاضر مع تطور الصناعات، فإذا كان هذا متاح بين المخلوقات، فلأن يكون بين الخالق والمخلوق من باب أولى ولله المثل الأعلى.

(علي في دنوه سبحانه وبحمده) يعني: مع دنوه من عباده لكنه لا يفارقه علوه.

(قريب في علوه) مع علوه على جميع مخلوقاته فهو قريب منهم.

• ثم قال المصنف رحمه الله: فَصْلٌ: وَمِنَ الإِيمَانِ باللهِ وَكُتُبِهِ.

ها قد انتقل المصنف رحمه الله إلى باب أخر من أبواب الإيمان وهو باب الإيمان بالكتب، فقال: (ومن الإيمان بالله وكتبه) إذًا (من) هنا تبعيضية، قال: بِأَنَّ الْقُرْآنَ كَلامُ اللهِ، مُنَزَّلٌ، غَيْرُ مَخْلُوقٍ، مِنْهُ بَدَأَ وَإِلَيْهِ يَعُودُ، وَأَنَّ اللهَ تَكَلَّمَ بِهِ حَقِيقَةً: هكذا عرفنا فيما مضى عند تفسيرنا لآيات القرآن عقيدة أهل السنة والجماعة في القرآن العظيم، وهو أن القرآن كلام الله، ما دليل هذه الجملة؟ قوله - سبحانه وتعالى - (فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ) وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - (ألا رجل يحملني إلى قومه لأبلغ كلام ربي، فإن قريش منعوني أن أبلغ كلام ربي) فالقرآن إذًا كلام الله؛ لأن الذي نتلوه على المستجير بنا من المشركين القرآن، والذي يبلغه النبي - صلى الله عليه وسلم - لأهل الموسم هو القرآن، إذًا القرآن كلام الله منزل غير مخلوق، للآيات المتكاثرة في وصفه بالنزول قال تعالى (وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ) وقال - عز وجل: (لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآَنَ عَلَى جَبَلٍ) وقال - سبحانه وتعالى: (نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ) وقال - سبحانه وتعالى - (قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ) فلم يزل أهل السنة يقولون ما قال ربهم، منزل غير مخلوق وجملة (غير مخلوق) رد على المعتزلة، الذين وصفوا القرآن بأنه مخلوق يريدون بذلك إنكار أن يكون القرآن كلامه، وأن يكون الكلام صفته، وأن يكون متصف بالصفات،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت