يقع عليهم في القبر من اصطكاك القبر عليهم، وضمة القبر المُستديمة ونحو ذلك، على كل هذا مما استدل به من القرآن.
• أما السنة فالأدلة كثيرة، منها من ذُكر قبل قليل، مما جرى للنبي - صلى الله عليه وسلم - حين كان راكب بغلته، ومنه حديث ابن عمر رضي الله عنهما في الصحيحين: أنه - صلى الله عليه وسلم - مر بقبرين (فقال: إنهما ليعذبان، وما يعذبان في كبير، بلى إنه لكبير -هكذا جاء في بعض السياقات) فنفيه الأول في قوله: (وما يعذبان في كبير) يعني ما هو أمر شاق عليهما، يصعب عليهما تجنبه، فليس كبيرًا أن يتركاه، (بلى إنه كبير) يعني كبير عند الله - عز وجل - (أما أحدهما فكان لا يستبرئ من البول) أكرمكم الله، يبول، ويلوث ثيابه وبدنه، ولا يبالى كالبهيمة وهذا يقع عند بعض الناس، (وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة) والنميمة هي القال بين الناس والعياذ بالله ثم أخذ النبي - صلى الله عليه وسلم - جريدة، فشقها نصفين وغرس على كل قبر شق وقال: أرجوا أن يخفف عنهما ما لم تيبسا فهذه جزء من أدلة كثيرة، ومرة سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - جلبة، فقال: هذه اليهود تعذب في قبورها، ونحو هذا من الأدلة، فلا شك بثبوت عذاب القبر ونعيمه، وحديث البراء بن عازب - رضي الله عنه - صريح جدًا جدًا في بيان عذاب القبر ونعيمه، فلهذا قال الشيخ رحمه الله:
• (ثم بعد هذه الفتنة، إما نعيم وإما عذاب) أما نعيم المؤمن فهو مستديم، ولكن كم عذاب، العذاب ينقسم إلى قسمين: ... الأول: عذاب دائم. ... الثاني: عذاب منقطع.
الأول: العذاب الدائم هو: الذي يكون للكافرين، فالكافر في عذاب مستديم في حياة البرزخ والعياذ بالله.
الثاني: وأما العذاب المنقطع فهو: الذي يلحق بعض عصاة الموحدين، مثل الذي لا يستبرئ من البول
ومثل من يمشي بالنميمة، فهذا يجريه الله - سبحانه وتعالى - عليه ما شاء، ثم ينقطع إما بدعوة الداعين، أو بصدقة أجراها وعمل صالح مستمر، أو ولد صالح يدعو له، أو برحمة أرحم الراحمين، فينقطع، وهذا يدل على فضل الدعاء لأهل القبور، فإن الله - عز وجل - ينفعهم بذلك، فقد تكون دعوتك لأخيك المؤمن سببًا في كشف عذاب القبر عنه فهذا النوع ينقطع، وهو ما يكون لعصاة الموحدين، وهو أيضًا يُذهب عنهم، يسقط عنهم، أو يخفف عنهم عذاب الآخرة عافانا الله وإياكم. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.