الصفحة 190 من 280

• ثم قال الشيخ رحمه الله: ثُمَّ بَعْدَ هّذِهِ الْفِتْنَةِ إمَّا نَعِيمٌ وَإِمَّا عَذَابٌ، إِلَى أَنْ تَقُومَ الْقِيَامَةُ الْكُبْرى

فَتُعَادُ الأَرْوَاحُ إِلَى الأجْسَادِ. وَتَقُومُ الْقِيَامَةُ الَّتِي أَخْبَرَ اللهُ بِهَا فِي كِتَابِهِ، وَعَلَى لِسَانِ رَسُولِهُ، وَأَجْمَعَ عَلَيْهَا الْمُسْلِمُونَ.

• بعد هذا أفادنا الشيخ قال: (إما نعيم وإما عذاب) هذا هو معتقد أهل السنة والجماعة عامة، إلا من شذ وهو إثبات عذاب القبر ونعيمه، وأنكر هذا ابن حزم رحمه الله، أنكر وجود عذاب و نعيم في القبر، بل جعل كل من يذكر من عذاب ونعيم إنما هو في الآخر، لكن قد دلت الأدلة المتكاثرة على هذا، فمن أدلة عذاب القبر ونعيمه قول الله - عز وجل - عن آل فرعون: (النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آَلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ) [غافر/46] ، إذًا علام يدل ذلك؟ على أنهم قبل دخول النار بقيام الساعة يعرضون على النار، غدوًا، وعشيا، ما هذا؟ عذاب البرزخ.

ومما يدل على ذلك أيضًا قول الله - عز وجل: (وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) [السجدة/21] استدل بها ابن عباس رضي الله عنهما على إثبات عذاب القبر، واستدل بها آخرون على عذاب الدنيا، كيوم بدر، فبعض المفسرين قالوا: إن معنى قوله - عز وجل: (ولنذيقنهم من العذاب الأدنى) ما يقع عليهم في الدنيا، كقتلهم يوم بدر، (دون العذاب الأكبر) يعني عذاب الآخرة، (لعلهم يرجعون) .

• وقال ابن عباس - رضي الله عنه: (العذاب الدنى) هو عذاب القبر، (والعذاب الأكبر) هو عذاب النار، لكن يشوش على قول ابن عباس - رضي الله عنه - قوله - سبحانه وتعالى - (لعلهم يرجعون) هذا يتفق مع قول عامة المفسرين أن (العذاب الأدنى) العذاب الدنيوي بالقتل، والأسر، لكن ما كان لابن عباس - رضي الله عنه - وهو ترجمان القرآن أن يغيب عنه هذا المعنى فلعه - رضي الله عنه - أراد أن إخبار الله تعالى بحصول عذاب أدنى، وعذاب أكبر، أن هذا من أسباب رجعتهم يعنى أن هذه موعظة لعلهم يرجعون، فتهديد الله تعالى إياهم بالعذاب الأدنى، دون العذاب الأكبر، أن هذا مما قد يدعوهم للرجوع.

ومما استدل به بعض العلماء، واذكر منهم الإسماعيلي -رحمه الله- صاحب المستخرج على صحيح البخاري قول الله - عز وجل: (وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى) [طه/124] قال: (معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمي) إذًا ما هذه المعيشة الضنك؟ جمهور المفسرين على أنها معيشة الدنيا، وأنه تكون ضنك، وأنه حتى لو وسع له في أرزاقهم فإنهم يعيشون قلقلًا، وهمًا في نفوسهم، كما قال الحسن البصري رحمه الله: وإن طقطقت بهم البرازين وهملجت بهم الدواب فإن ذل المعصية لفي قلوبهم، لكن بعض العلماء قالوا: إن هذه السَعة التي يجدها الكافر في الدنيا والله - سبحانه وتعالى - قال: (أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا) فهم قد عجلت لهم طيبتهم، فهذا لا يتناسب مع الضنك فينبغي إذًا أن يكون الضنك في القبر، وهو ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت