-قيل أنه سمي بذلك لقيام الناس لرب العالمين، كما قال الله - سبحانه وتعالى: (يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ) [المطففين/6] .
-وقيل أنه سمي بذلك لقيام الأشهاد، قال الله - عز وجل - (إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آَمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ) [غافر/51] .
-وقيل إنه لإقامة الموازين، كما قال - سبحانه وتعالى: (وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ) .
ولا مانع من توارد تلك الأسباب جميعًا، فلهذه الأمور الثلاثة سمي يوم القيامة بهذا الاسم، ووصفها الشيخ رحمه الله بالكبرى، لأن هذا حدث هائل عظيم، يصف الله - سبحانه وتعالى - ذلك في كتابه بآيات تملأ القلب رهبة، وجلالة، يقول الله - عز وجل: (إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ(1) وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ (2) وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ (3) وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ (4) وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ (5) وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ (6 ) ) إلى آخر الآيات.
-وقال - عز وجل: (إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انْتَثَرَتْ) .
-وقال - عز وجل: (إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ) .
تصوير القرآن العظيم لأحوال القيامة يملأ القلب رهبة، وهيبة، لجلال هذا الموقف، فلهذا سماها الشيخ رحمه الله القيامة الكبرى، فهي قيامة كبرى يقوم فيها الناس لرب العالمين، وتكون هذه القيامة أيها الإخوان على أرض مبدلة قال الله - عز وجل: (يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَوَاتُ) فهذه الأرض الكُرية التي نعيش عليها الآن، تعود يوم القيامة وتمد مد الأديم، ليس فيها معلم لأحد، ليس فيها جبل يصعد عليه
ولا وادي يُكِن أحد، ولا غار، ولا غير ذلك، قال الله - سبحانه وتعالى: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا) - [طه] فتمد هذه الأرض مد الأديم، أرض مبدلة لم يُسفك عليه دم، وليس فيها معلم لأحد، فعليها تُبعث الخلائق يوم القيامة.
• قال الشيخ: (فتعاد الأرواح إلى الأجساد) كيف ذلك؟ يكون ذلك بالنفخ في الصور، وذلك أنّا ثم نفختان، نفخة صعق، ونفخة بعث، وبعض العلماء جعلها ثلاث نفخات، قال: نفخة فزع، نفخة صعق ونفخة بعث، ولكن ظاهر القرآن أنهما نفختان، لأن الله - عز وجل - قال: (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ) [الزمر/68] فنفخة الصعق، ونفخة البعث.
-فنفخة الصعق هي: التي يهلك بها جميع الخلائق، فينفخ إسرافيل - عليه السلام - في الصور، وهو بوق يلتقمه على صفة الله أعلم بها، فحينما ينفخ فيه؛ يقع دويٌ هائل، وصوت مرعب؛ فيكون ذلك إيذان بخراب