• فقال الشيخ رحمه الله: (ومن أصول أهل السنة أن الدين والإيمان قول وعمل، قول القلب واللسان وعمل القلب واللسان والجوارح) الأصول جمع: أصل. والأصل هو: ما يُبنى عليه غيره، وما هو قسيم الأصل؟ الفرع، فمن أصول أهل السنة أن الدين والإيمان قول وعمل، هذه الجملة لم يزل عليها أهل السنة والجماعة، يقولون: الإيمان قول وعمل. أي أن الإيمان له حقيقة مركبة من القول والعمل، ليس الإيمان قول فقط، ولا عمل فقط، بل حقيقة الإيمان أنه قول وعمل، والإيمان في اللغة عند كثير من المفسرين والمتكلمين في باب العقائد يقولون معناه في اللغة: التصديق. بدليل قول الله - سبحانه وتعالى - في قصة إخوة يوسف - عليه السلام: (وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ) فالإيمان في اللغة: التصديق. إلا أن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يرى أن هذا ليس صوابًا، وليس التصديق مرادف للإيمان، إذ أن الإيمان فيه معنى الأمن، فهو تصديق وزيادة، تصديق يستصحب معنى الأمن الذي يورث الانقياد، وأي كان لو فرضنا وسلمنا أن الإيمان في اللغة معناه: التصديق، فكثير من المصطلحات اللغوية اكتسبت معنى شرعي
• فالصلاة مثلًا في اللغة معناها: الدعاء. لكن معناها في الاصطلاح: عبادة ذات أقوال، وأفعال، مفتتحة بالتكبير، مختتمة بالتسليمة.
• الزكاة معناها في اللغة: النماء والتطهير. ومعناها في الاصطلاح غير ذلك، وكذلك الحج، وكذلك كثير من الألفاظ والمصطلحات، فلو سلمنا أن الإيمان في اللغة معناه: التصديق. فإن معناه في الاصطلاح هو ما اتفق عليه أهل السنة والجماعة من أنه: قول وعمل.
وتارة يقولون: قول باللسان، واعتقاد بالجنان، وعمل بالأركان، ولا تنافي بين هذه التعريفات، فمن العلماء من يقول: قول وعمل، ومنهم من يقول: قول وعمل ونية، ومنهم من يقول: قول وعمل ونية واتباع، فهذا التنوع في التعريف يُلحظ فيه في بعض المقامات معنى خاص، لكنه يؤول في النهاية إلى أن الإيمان له حقيقة مركبة من القول والعمل، وقد فصل الشيخ رحمه الله هذه الجملة العامة وهي:"أن الإيمان قول وعمل"بقوله: (قول القلب واللسان، وعمل القلب واللسان والجوارح) فأل الأمر إلى خمسة فروع، يعني انسدل من التقسيم خمة أفرع:
الأول: قول القلب. الثاني: قول اللسان. الثالث: عمل القلب. الرابع: عمل اللسان. الخامس: عمل الجوارح.
-فهلم نميز بين هذه البنود الخمسة، فما المراد بقول القلب؟