بسم الله الرحمن الرحيم
قال المصنف رحمه الله تعالى:
• ومنَ الإيمَانِ بِاللهِ: الإِيمَانُ بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ فِي كِتِابِهِ الْعَزِيزِ، وَبِمَا وَصَفَهُ بِهِ رَسُولُهُ مُحَمَّدٌ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ غَيْرِ تَحْرِيفٍ وَلاَ تَعْطِيلٍ، وَمِنْ غَيْرِ تَكْيِيفٍ وَلاَ تَمْثِيلٍ.
بَلْ يُؤْمِنُونَ بِأَنَّ اللهَ (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) [الشورى/11]
فَلاَ يَنْفُونَ عَنْهُ مَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ، وَلاَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ، وَلاَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَاءِ اللهِ وآيَاتِهِ وَلاَ يُكَيِّفُونَ وَلاَ يُمَثِّلُونَ صِفَاتِهِ بِصِفَاتِ خَلْقِهِ.
لأَنَّهُ سُبْحَانَهُ: لاَ سَمِيَّ لَهُ، وَلاَ كُفْءَ لَهُ، وَلاَ نِدَّ لهُ. ولاَ يُقَاسُ بِخَلْقِهِ سُبْحَانَهَ وَتَعَالَى.
فَإنَّهُ أَعْلَمُ بِنَفْسِهِ وَبِغَيْرِهِ، وَأَصْدَقُ قِيلًا، وَأَحْسَنُ حَدِيثًا مِنْ خَلْقِهِ.
الحمد لله رب العالمين، قال الشيخ رحمه الله: (ومن الإيمان بالله الإيمان بما وصف به نفسه في كتابه وبما وصفه به رسوله - صلى الله عليه وسلم -) أي: في سُنته، وقد تقدم الكلام على أن هذين الأصلين العظيمين هما الطريق الأوحد للعلم بالله، وأنه لا سبيل ثالثًا للعلم بالله سواهما، وأن ما يكون من أسباب العلم إنما هو بمنزلة الرَبيش كالعقل مثلًا، فإن العقل الصريح يدل على ما دلّ عليه النقل الصحيح.
ثم لما حكى الشيخ رحمه الله أن طريقة أهل السُنة والجماعة في باب الأسماء والصفات هي الإثبات احترز من أمور أربعة وهي:
التحريف، والتعطيل، والتكييف، والتمثيل، فنحتاج إلى العلم بهذه المفردات الأربعة لغة واصطلاحًا:
فالأول: هو التحريف، التحريف مذموم في كتاب الله (يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ) ، (يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ) .
ومعناه لغةً: التغيير وإمالة الشيء عن وجهه، هذا معنى التحريف، يقولون: انحرف عن الطريق أي: حاد عنه ومال وتغيرت وجهته.
وأما معناه اصطلاحًا: فهو تغيير النص لفظًا أو معنًا، ويدل على أن التحريف ينقسم إلى قسمين:
تحريف لفظي وتحريف معنوي، فمن التحريف ما يتعلق بالألفاظ، ومنه ما يتعلق بالمعاني، وكلاهما واقع.
فلنبتدأ بأولهما: التحريف اللفظي: التحريف اللفظي له صور متعددة:
-قد يكون يزيادة حرف.
-وقد يكون بزيادة كلمة.