الصفحة 255 من 280

فإن هذا الفصل فضلٌ ماتع نافع، من أحسن ما كتب في مسألة الصحابة - رضي الله عنهم - وما شجر بينهم، ومن بيان طريقة الروافض، ومن الاعتذار عما جرى من بعض أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وتوجيه، فقال الشيخ في مستهله:

(ويتبرؤون من طريقة الروافض الذين يبغضون الصحابة ويسبونه، ومن طريقة النواصب الذين يؤذون أهل البيت بقول أو عمل) قد تقدم معنا أن أهل السنة والجماعة وسط في باب أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين من يغلو في علي - رضي الله عنه - وأهل بيته، وهم الروافض، ويسبوا بقية الصحابة، وبين من ينصب العداء لعلي - رضي الله عنه - وأهل بيته، وسائر الصحابة، أي بين الروافض وبين النواصب.

-فالروافض هم: الشيعة وإنما سموا بهذا الاسم -وقد كان اسم الشيعة سابق لاسم الروافض، إذ كان لفظ الشيعة لفظ لغوي، يدل على الفئة والنصرة، فيقال: شيعة علي - رضي الله عنه -، وشيعة عثمان - رضي الله عنه -، وشيعة معاوية - رضي الله عنه - بالمعنى اللغوي البحت، ثم بعد ذلك تحول لفظ الشيعة إلى مدلول اعتقادي، وطرأ عليه لقب الروافض بعد أن دعموا زيد بن على بن الحسين إلى الخروج على بني أُمية، وشجعوه على ذلك من أهل الكوفة فانتدب وخرج إليهم، واستحر القتال بينه وبين أُمراء بني أُمية، حتى بلغ مبلغًا عظيمًان فقالوا له: إنا لن ننصرك حتى تخبرنا قولك في أبي بكر وعمر، فقال: هما وزيرا جدي وصاحباه، فقالوا: كفرهم. قال: بل اكفر من يكفرهم. فقالوا: رفضناك. فقال: رفضتموني. فسُموا رافضة، إذًا سموا رافضة لرفضهم زيد بن على بن الحسين، وإبائهم عليه، ولهذا أل به الحال إلى أن قتل رحمه الله، وقتل ابنه من بعده وهذه احدى غدرات الرافضة بأل البيت، فقد ذكر عبد القاهر البغدادي أن لشيعة الكوفة ثلاث غدرات: إحداها غدرهم بالحسين - رضي الله عنه - في كربلاء، والثانية: غدرهم بالحسن بن علي رضي الله عنهما، فإنه قد حاول أحدهم أن يطعنه، فلما أحس منهم ذلك بادر وعجل بالصلح مع معاوية - رضي الله عنه -، والثالثة: غدرته في زيد بن على بن الحسين. فتاريخهم تاريخ غدر، وسوء وظلم عليهم من الله ما يستحقون.

-وأما النواصب فهم الخوارج الذين ناصبوا العداء لعلي - رضي الله عنه - وأهل بيته، ولبقية الصحابة - رضي الله عنهم -، وكفروا علي، وكفروا معاوية، وكفروا الحكمين، وكفروا كل من كان قد شهد الجمل وصفين وغير ذلك.

-فأهل السنة والجماعة يبرؤون من طريقة هؤلاء، ومن طريقة هؤلاء، فلا يغلون في أحد، ولا ينتقصون أحد عن منزلته التي أحله الله إياها.

ثم بين الشيخ رحمه الله منهجهم في التعامل عما شجر بين الصحابة - رضي الله عنهم -، إذ أنه من المقطوع به تاريخيًا ومما نبأ به النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه يقع بين بعض أصحابه فتنة، وقد جرى ما أخبر به النبي - صلى الله عليه وسلم -، وبيان ذلك أنه لما ولي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت