لن تكونوا متطابقين في رسم التعرجات والأبعاد وغير ذلك، فنقول: هذه متشابهة لا متماثلة هذا من حيث اللغة الفرق بين التشبيه والتمثيل.
أما تعريف التمثيل فهو: إثبات مماثل للشيء، هذا تعريفه لغة.
وتعريفه اصطلاحًا: تمثيل صفات الله بصفات خلقه -تعالى الله عن ذلك- بأن يقول الممثل: سمع كسمعنا، وبصر كبصرنا، ووجه كوجوهنا، ويد كأيدينا، هذا هو التمثيل.
والتمثيل أيضًا ممتنع عقلًا، محرم شرعًا:
-ممتنع عقلًا؛ لأن الله ليس كمثله شيء، لا يمكن أن يكون الخالق الكامل من جميع الوجوه كالمخلوق الناقص العاجز من جميع الوجوه، هذه دلالة العقل، إذًا هو ممتنع عقلًا؛ لأنه لا يمكن أن يكون الخالق الكامل من جميع الوجوه كالمخلوق الناقص من جميع الوجوه.
-محرم شرعًا؛ لأن الله - سبحانه وتعالى - نهى عنه فقال: (فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ) (فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا) (وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ) [الإخلاص/4] (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) وضوح تام في أن الله تعالى متفرد متوحد - سبحانه وتعالى - بصفات الكمال ونعوت الجلال ليس كمثله شيء.
• إذًا تبين بهذا: أن أهل السنة والجماعة -بحمد الله- سلموا من هذه المزالق الأربعة، من هذه المحاذير الأربعة، فهم يُثبتون لله ما أثبت لنفسه أو أثبته له نبيه - صلى الله عليه وسلم - في سنته من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل، لكن دعونا أيضًا ندخل في شيء من التوضيح: ما الفرق بين التحريف والتعطيل؟ وما الفرق بين التكييف والتمثيل؟ لأنكم تلاحظون أن التحريف والتعطيل في جانب النفي والتكييف، والتمثيل في جانب الإثبات، وأهل السنة والجماعة دومًا وسط بين طرفين: فهم يُثبتون إثباتًا بلا تمثيل، وينّزهون تنزيهًا بلا تعطيل، يعني ميزان ذهب دقيق، فلا يغلون في الإثبات كما فعلت الممثلة ولا يغلون في النفي كما فعلت المعطلة، بل يسلكون مسلكًا عدلًا لا عوج فيه؛ لأن الممثل في الواقع يعبُد صنمًا، والمعطل يعبد عدمًا.
-الممثل يعبد صنمًا؛ لأن مخيلته صورة له إلهً ذا أوصاف تحيط بها العقول، والله لا يمكن أن يكون كذلك فهو يعبد صنمًا في الواقع.
-والمعطل يعبد عدمًا؛ لأن طريقته النفي، النفي، النفي، ليس بكذا، وليس بكذا، وهذا يُنشئ عدمًا كما قال ابن المبارك رحمه الله: إنما يحاولون أن ليس فوق السماء إله، هذا مؤدى قولهم.
لنرجع: ما الفرق بين التحريف والتعطيل؟ وهل كل محرف معطل؟ أو كل معطل محرف؟ تأملوا أيهما أعم؟
الواقع: أن كل محرف فهو معطل، وليس كل معطل محرف، لماذا؟ لأن المحرف ارتكب أمرين:
الأول: عطل. ... الثاني: حرف.