العلم والحكمة؟ بلى والله، السلامة ثمرة العلم والحكمة، والعلم والحكمة هما مقدمات السلامة، فكيف تصف أحدًا بالسلامة وتنفي عنه العلم والحكمة وتصف أحدًا بالعلم والحكمة وترفع عنه وصف السلامة، هذا لا يكون، بل الحق أن طريقة السلف أسلم وأعلم وأحكم، لا شك طريقة السلف أسلم وأعلم وأحكم، لكنهم وللأسف لم يهتدوا إليها ولم يعرفوا طريقة السلف حقًا.
إذًا الذي حملنا على هذه الاستطراد وهذا التفصيل أننا أردنا أن نُبين مراتب التعطيل، وأن أشد المعطلة تعطيلًا هم القرامطة الباطنية، ثم الجهمية، ثم المعتزلة، ثم المفوضة، ثم الصفاتية بأصنافهم المتعددة وتبايناتهم الداخلية، فالصفاتية في الواقع الأصل فيهم الإثبات، ولكنهم ضلوا في بعض الصفات دون بعض.
-طيب- ننتقل إلى المصطلح الثالث وهو: التكييف: قال: ولا تكييف، ما هو التكييف؟
التكييف: هو تعيين كيفية الصفة، كيف ذلك؟
بأن يقول المكيف لصفات رب العالمين -تعالى الله عن ذلك-: كيفية نزول الله تعالى إلى سماء الدنيا كذا وكذا وكذا، كيفية استواء الله على عرشه كيت وكيت وكيت -عياذًا بالله-، هذا هو التكييف والتكييف ممتنع عقلاًَ، محرم شرعًا، لا يمكن لأحد أن يكيف ما ينبغي لله، لماذا؟
لأن الله - عز وجل - أعظم من أن يحيط به عقل مخلوق، ولم يطلع مخلوق على كيفية صفاته، فالتكييف محرم شرعًا ممتنع عقلًا، لكن: هل ننفي التكييف أو ننفي الكيفية؟ هل المحرم التكييف أو الكيفية؟
التكييف، أما الكيفية فلا شك أن لأفعال الله كيفية لكن مجهولة الصف بالنسبة لنا، كما قال الإمام مالك:
"ليت شعري بأي عقل يمكن أن يوزن به ما ينبغي لله"
• إذًا نحن نعلم أن لها كيفية لكنها مجهولة بالنسبة لنا لا سبيل لنا للإحاطة بها، فالمنفي هو التكييف، أما الكيفية فثابتة.
الوصف الرابع: هو التمثيل، وهكذا عبّر الشيخ رحمه الله موافقة للفظ القرآن، وبعض العلماء يتوسع في التعبير فيقول: التشبيه، ولكن المطابق للفظ القرآن هو التمثيل (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) لم يقل ليس كشببه شيء، ومع ذلك يحتمل العلماء أحيانًا التعبير بالتشبيه بدلًا من التمثيل، ولو أردنا أن نميز بينهما لغة لقلنا:
-التمثيل: المطابقة من جميع الوجوه.
-والتشيبه: المطابقة من معظم الوجوه.
فمثلًا النُسخ التي بين أيديكم نقول عنها: متماثلة، هاتان القارورتان متماثلتان؛ لأنهما خرجتا من مصنع واحد.
لكن نقول عن أخوين توأمين إنهما متشابهان؛ لأن لابد أن يقع بينهما فروق، أو لو طلبت منكم مثلًا الأن أن ترسموا جزيرة العرب على ورقة فلا ريب أن كلكم سيصنع البحر الأحمر والخليج العربي -أليس كذلك- طبعًا