ما الصفات الخبرية؟ الصفات الخبرية هي: الصفات التي لا سبيل للعلم بها إلا الخبر، يعني العقل لا مدخل له في إثباتها مثل: الوجه، واليدين، والعينين، والساق، والقدم، هذه تُسمى صفات خبرية؛ لأن سبيل إثباتها الخبر فقط، وعرَّفها بعض الشراح: بأن الصفات الخبرية هي التي يُقابلها في حق المخلوقين أبعاض وأجزاء، لكن لا يُقال في حق الله إنها أبعاض وأجزاء *حاشا وكلا*.
-طيب- ما الصفات الفعلية؟ الصفات الفعلية: هي المقترنة بمشيئته التي يفعلها متى شاء كالاستواء والنزول، والمحبة، والفرح، والعَجَب، والمجيء، والإتيان، هذه تُسمى صفات فعلية.
أهل السُنة والجماعة: يُجْرون نصوص الصفات مجرًا واحدًا ويجعلونها نسقًا واحدًا، لا يُفرقون في قانون الإثبات بين صفة معنوية وصفة خبرية وصفة فعلية، كلٌ من عند الله، طريقتهم فيها الإثبات.
أما هؤلاء أصحاب التعطيل الجزئي: فأقروا بالصفات المعنوية، صفات المعان، كالصفات السبع التي يُثبتها الأشاعرة، ما هي الصفات السبع التي يُثبتها الأشاعرة؟ الحياة، والسمع، والبصر، والعلم والإرادة، والقدرة، والكلام، هذه تُسمى الصفات السبع المعنوية، فالأشاعرة يُثبتون هذه الصفات السبع المعنوية لله - عز وجل -، والماتُريدية كذلك ويزيدون عليها أيضًا، لكن شرِقوا بالصفات الخبرية والصفات المعنوية، ظنوا أن إثبات الصفات الخبرية يستلزم عليه لوازم فاسدة، وأن إثبات الصفات الفعلية تستلزم عليه لوازم فاسدة، فماذا صنعوا؟ سلطوا عليها معاول التأويل، فصاروا يقولون: المراد بكذا كذا، والمراد بكذا كذا، حتى إنه آل أمرهم إلى أحد هاتين الطريقتين الأخيرتين، يقول الناظم من الأشاعرة:
وكل نص أوهم التشبيه *** فوِضْه أو أول ورُم تنزيها
وكل نص أوهم التشبيه، أي نص يمر عليك في الكتاب والسُنة يوهم بالتشبيه، اسلك معه أحد مسلكين
ما هما؟ فوضه، استخدم معه التفويض، قُل: الله أعلم بمراده، -طيب- (ولا تثبت فيه علمك) وهذه طريقة السلف، نعم هذه طريقة السلف، السلف آمنوا إيمانًا مجملًا ولم يُحققوا ولم يُدققوا.
-طيب- الطريق الثاني: قالوا: طريقة الخلف وهي: التأويل، بأن تبحث في معاجم اللغة ولسان العرب عن معنًا يمكن أن تَحمل عليه هذا اللفظ، هذا هو التأويل، فلا تُبقي اللفظ بلا معنى، وهذه طريقة الخلف لأنهم أهل تدقيق وعلم وحكمة؛ ولهذا أطلقوا تلك الكلمة البائرة حينما قالوا: طريقة السلف أسلم وطريقة الخلف أعلم وأحكم، فالسلف عندهم من؟ السلف الذي يتصورونه في مخيلتهم هم أهل التفويض، وحاشا السلف أن يكونوا أهل تفويض، يعني: أهل تفويض بمعنى أهل تجهيل، يجهلون معاني ما أخبر الله تعالى به، وما أخبر به النبي - صلى الله عليه وسلم -، بل السلف هم أهل العلم والتحقيق والإيمان، وزعموا أن طريقة الخلف هي طريقة العلم والحكمة؛ لأنهم هم الذين غاصوا في بطون الكتب، واستنبطوا المعاني المجازية التي يحملون عليها هذه الكلمات الموهمة، ورفعوا الالتباس عن العوام، هذه هي طريقتهم، ولا شك أن هذه العبارة عبارة تحمل مادة بطلانها في داخلها، لماذا؟ لأنها متناقضة، والتناقض معيار الفساد، كيف كانت متناقضة؟ أليست السلامة أيها الأخوة ثمرة