فربنا على العرش استوى، يعني: علا على عرشه علوًا يليق بجلاله وعظمته واضح - منهج صريح.
تأتي إلى غيرهم ممن سنذكرهم لاحقًا فتقول: ما معنى استوى؟ قالوا: نعم الله تعالى من صفاته الاستواء لكن المقصود بالاستواء هو: الاستيلاء، فمعنى: (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى) [طه/5] يعني: استولى عليه، إذًا أثبتوا معنى أم لم يُثبتوا معنى؟ أثبتوا معنى، لكن هذا المعنى الذي أثبتوه ليس هو مراد الله يعني ليس المعنى الذي أراده الله تعالى ودلت عليه لغة العرب، لكنهم أثبتوا معناه.
تأتي إلى أهل التفويض وتقول: ما تقولون في الآية؟ قالوا نحن نُثبت لله صفة اسمها الاستواء، لكن لا أحد يعرف معناها، قلنا: أليست هي العلو؟ قالوا: لا، -طيب- أليست هي الاستيلاء كما قال غيركم؟ قالوا: أيضًا لا، إذًا ماذا تكون؟! قالوا: لا أحد يعلم {همزة وسين وتاء وواو وألف مقصورة} نُثبت لفظًا خاليًا من المعنى، إذًا هذا فيه تعطيل أم لا؟ فيه تعطيل، إذًا فعلوا ذلك حقيقةً مع ما يُسمونه الآيات المُشكِلة، آيات الصفات المشكلة أو مُشكِلة الصفات، وهو إنما أشكل عليهم ولم يُشكل على الراسخين في العلم.
-طيب- ننزل درجة: الأشاعرة، والماتريدية، والكُلابية، وأتباع أبي العباس القلانسي، وأتباع الحارث بن أسد المُحاسبي، هؤلاء يقال لهم: الصفاتية.
من الصفاتية؟ الصفاتية: هم طوائف الأصل فيهم الإثبات، يعني يُفارقون المعتزلة والجهمية بفارق كبير، ومنهم يعتقدون أن الله - سبحانه وتعالى - موصوف بصفاتٍ ثبوتية، بينما الجهمية والمعتزلة أصلًا ينفون أن يكون الله يمكن أن يتصف بالصفات، هؤلاء لا لا مقلين يقولون: الله تعالى له صفات ثبويتة، لكنهم شقوا ببعض الصفات؛ لأنهم حادوا عن طريقة أهل السُنة، وتأثروا بشبهات المعتزلة وإشكالاتهم فلم يستطيعوا لها حلًا، فجاء منهجهم ملفقًا بين مذهب أهل السُنة ومذهب المعتزلة، وقيل لهم الصفاتية، وهم أهل الكلام أو جزء من أهل الكلام، هذا اللفظ"الصفاتية"يشمل طوائف:
يشمل: الكلابية أتباع عبد الله بن سعيد بن كُلاب.
والأشاعرة: أتباع أبي الحسن الأشعري.
والماتريدية: أتباع أبي منصور الماتريدي.
ويشمل أيضًا أتباع أبي العباس القلامسي.
ويشمل أيضًا أتباع الحارث بن أسد المحاسبي.
هؤلاء المذكورون قوم يُعظمون السلف ويُجلونهم ويَرُوون الحديث ويشتغلون بالسُنة بل هم يُنصبون أنفسهم متكلمي أهل السُنة، يعني: يَرَون أنهم هم الذين أجادوا علم الكلام من أهل السُنة؛ ليقابلوا المعتزلة ويردوا عليهم، لكنهم أخفقوا في مواضع؛ فجاء منهجهم ملفقًا بين أهل السُنة الغراء الصريحة المحضة وبين الاعتدال المظلم، جاء ملفقًا؛ لأنهم لم يتمكنوا من حل بعض إشكالات المعتزلة؛ فوقع منهم تعطيل جزئي، وقع منهم تعطيل جزئي، فيما؟ إما في الصفات الخبرية وإما في الصفات الفعلية وإما في كليهما؟