الصفحة 28 من 280

الجهمية فقالوا: نُثبت الأسماء؛ لأن هذه الأسماء بمنزلة الأعلام المترادفة عن ذات واحدة، فأسماء الله عندهم -وانتبهوا لهذا المعنى- أسماء الله عند المعتزلة أعلام لا أوصاف، بمعنى: أنها مجرد عناوين لكن لا تدل على الصفة مثل: لو يكون اسم واحد من الناس صالح وهو طالح، لو يكون اسم واحد أمين وهو من أسرق الناس، شجاع وهو من أجبن الناس، يمكن يوجد هذا في الناس؟ نعم؛ لأن أسماء الآدميين أعلام ولا يلزم أن تكون أوصافًا.

أما أهل السُنة والجماعة فيعتقدون ماذا؟ أن أسماء الله تعالى أعلام وأوصاف، أعلام من حيث دلالتها على ذاته سبحانه، وأوصاف من حيث تضمن كل اسم من هذه الأسماء الحسنى وصفًا مستقلًا، فالسميع والعليم، والقدير، والحكيم، والخبير إلى نهاية الأسماء التسعة والتسعين تدل على ذات الله - سبحانه وتعالى -، لكن كل اسم من هذه الأسماء يستقل بمعنًا آخر لا يُشاركه فيه اسم آخر، وهذا لا ينفي أن تكون دالة على موصوف واحد، هذا معنى قولنا: أن أسماء الله تعالى أعلام وأوصاف؛ ولهذا إذا قيل لك: هل أسماء الله الحسنى من قبيل المترادفات أم من قبيل المتغيرات؟ فيُقال: هي مترادفة باعتبار، ومتغايرة باعتبار مترادفة باعتبار دلالتها على الذات، ومتغايرة باعتبار استقلال كل اسم من هذه معنًا لا يُشاركه فيه غيره هذا هو القول الفصل في هذه المسألة.

إذًا قد عرفنا أن المعتزلة في الواقع إنما أرادوا الالتفاف على شناعة قول الجهمية، وإلا فإن حقيقة مذهبهم كمذهب الجهمية، لكنهم لطفوه بدعوى أنهم يُثبتون الأسماء إنما كان إثباتهم للأسماء إثباتًا شكليًا لأنهم يُفرغون الأسماء من معانيها التي دلت عليها.

-طيب- ننزل درجةً إلى المفوضة، من أصناف المُعطلة أو من درجات أهل التعطيل: أهل التفويض والتفويض: يدل لفظه على أنهم وَكلوا العلم إلى الله - عز وجل -، مَن هؤلاء؟ هؤلاء أهل التفويض طائفة من أهل الإثبات في الأصل، أثبتوا بعض الصفات وأَشكل عليهم بعض، فهذا الذي أَشكل عليهم قالوا: لا أحد يعرف معناه، لا يعلم معناه إلا الله، لا نثبت معناه، نحن نفوض علمه إلى الله، وأطلقوا على أنفسهم أهل التفويض، وزعموا أنهم هم الذين يمشون على طريقة السلف، والحقيقة: أنهم بعيدون عن طريق السلف حتى أن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله لما ذكر مقالة أهل التفويض في درء تعارض العقل والنقل وبسطها قال: فتبين بذلك أن مقالة أهل التفويض الذين يزعمون الانتساب إلى السُنة واتباع السلف من شر مقالات أهل البدع والإلحاد.

أُبين لكم طريقتهم: تأتي إليهم فتقول: ما تقولون في قول الله - عز وجل: (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى)

أهل السُنة والجماعة ماذا يقولون إذا عُرضت عليهم هذه الآية؟ قالوا: آمنا بالله، الله تعالى علا على عرشه علوًا يليق بجلاله وعظمته؛ لأن استوى في القرآن تدل على العلو، كما قال في الآية الأخرى على الفلك والأنعام: (لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ) ، يعني لتعلوا على ظهور الفلك والأنعام،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت