الثاني: علو القهر: أي أنه سبحانه قد قهر جميع خلقه، (وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِه) .
وهذان النوعان السابقان لم ينازع فيهما أحد من أهل القبلة وإنما وقع النزاع في الثالث وهو:
الثالث: علو الذات: المراد به: أن الله - سبحانه وتعالى - بذاته فوق سماواته، مستو على عرشه، بائن من خلقه، ليس فيه شيء من خلقه، ولا في خلقه شيء منه.
-هذا هو ما دل عليه الكتاب والسنة والعقل والفطرة والإجماع، خمسة أنواع من الأدلة دلت على إثبات علو الذات، وأنكره المتكلمون من الجهمية، والمعتزلة، والأشاعرة، فمنهم من يقول:
-الله في كل مكان -تعالى الله عما يقولون-
-ومنهم من ينفي عنه الجهات الست؛ فيقول: لا أمام، ولا خلف، ولا فوق، ولا تحت، ولا يمين، ولا يسار، ولا داخل العالم، ولا خارجه ومباين، ولا محايد ومجانب، ولا، ولا، ولا ... الخ
ـ يعني لو فُسر العدم بشيء ما وُجد أحسن من هذا التفسير، هذا قول بالعدم.
-أما أهل السنة والجماعة فإنهم أثبتوا لله علو القدر، وعلو القهر، وعلو الذات، فيعتقدون أن الله تعالى فوق السماوات، قال: أين الله؟ قالت: في السماء، قال: من أنا؟ قالت: أنت رسول الله، قال: أعتقها فإنها مؤمنة.
• (العظيم) أي من لا أعظم منه، فله العظمة - سبحانه وتعالى - في ذاته وصفاته وأفعاله.
• قال الشيخ رحمه الله: (ولهذا من قرأ هذه الآية في ليلة لم يزل عليه من الله حافظ ولا يقربه شيطان حتى يصبح)
هذا مما أقره النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث، وذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - استعمل أبا هريرة - رضي الله عنه - على الصدقة، فأتاه آت يحثو من الصدقة، فأمسكه أبو هريرة - رضي الله عنه -، وهم أن يرفعه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فذكر أنه ذو عيال، فرق له قلب أبي هريرة - رضي الله عنه - وأطلقه، فأتى من الليلة التي تليها فقال مثل ما قال ورق له أبو هريرة - رضي الله عنه - وأطلقه، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: ما فعل أسيرك البارحة، فيقول: يا رسول الله ذكر حالًا، وعيالًا، فأطلقته، قال: أما إنه سيعود فلما كان في الليلة الثالثة وأمسكه، قال: هذه الليلة لأرفعنك إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، يعني هذه ثالثة ثلاث منك فلما قال له ذلك، قال: إني أعلمك إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي، فإنه لا يزال عليك من الله حافظ ولا يقربك شيطان حتى تُصبح، فأطلقه أبو هريرة لشدة شغفه بالعلم وحبه له، يعني أطلقه مكافأة له على هذا العلم الذي ساقه، فلما أصبح وحدث النبي - صلى الله عليه وسلم - بما جرى له مع أسيره، قال - صلى الله عليه وسلم: صدقك وهو كذوب.
-إذًا أقر النبي - صلى الله عليه وسلم - قوله: أن من قرأها لم يزل عليه من الله حافظ ولا يقربه شيطان حتى يُصبح ثم قال أتدري يا أبا هريرة من تُحدث منذ ثلاث؟ ذاك شيطان، والشيطان من شأنه الكذب.