(إلا بإذنه) : فمن أذن الله تعالى له أن يشفع مع رضاه عن المشفوع له حصلت الشفاعة.
• (يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم) : إثبات صفة العلم لله - عز وجل -، وقد تنوعت عبارات المفسرين في قوله:
(ما بين أيديهم وما خلفهم) ، قيل (ما بين أيديهم) : أي ما يستقبلون، (وما خلفهم) : أي ما يستدبرون، وقيل بالعكس، والمقصود إحاطة علم الله - سبحانه وتعالى - بجميع الأشياء.
• (ولا يُحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء) نفي العلم عما سوى الله إلا بالقدر الذي أعطاه الله، ومما يبين لك أن العلم الذي يكون عند الناس منسوبًا إلى علم الله قليل، كما قال تعالى: (وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا) قصة موسى مع الخضر، فإن موسى - عليه السلام - لما لقي موسى الخضر - رضي الله عنه -، ووقف على سيف البحر ينتظران السفينة، جاء عصفور فوقع على حرف السفينة فنقر من البحر نقرة أو نقرتين بمنقاره، فقال الخضر لموسى: يا موسى ما تظن أن هذا العصفور نقص من ماء البحر؟ قال: ما عسى أن يَنقص هذا العصفور من ما البحر، يعني منقاره هذا يتسع واحد مليلتر مكعب، ماذا يمكن أن ينقص هذا العصفور أمام هذا البحر الخِضم، قال: يا موسى، فإن علمي وعلمك وعلم الناس جميعا في علم الله كما نقص هذا العصفور من ماء البحر.
وبهذا يتبين لك سُخف هؤلاء الكتبه الذين يقولون: إن الإنسان تطور في العلم، وكان فيما مضى لم يؤت من العلم إلا قليلا والآن استطاع الإنسان أن يكتسح الظلمات وأن يأخذ العلوم وغير ذلك، علم الناس جميعًا مهما امتد ليس في علم الله إلا قليلًا كما أخبر الله تعالى، مهما طالت علومهم في مختلف المجالات فإنها تظل في حيز قليل عند علم الله تعالى.
• (وسع كرسيه السماوات والأرض) : في هذا إثبات الكرسي لله - عز وجل -، والكرسي غير العرش، خلافًا لمن فسر الكرسي بالعرش، فإن أحاديث أُخر قرنت بين العرش والكرسي، فالكرسي كما فسره ابن عباس - رضي الله عنه - هو موضع القدمين، هكذا فسره ابن عباس رضي الله عنهم، فكرسيه وسع السماوات والأرض، ودعك بمن فسر أو حرف الكرسي؛ قال: الكرسي العلم، هذا من تحريفات المحرفين، ولا تصح نسبته لأحد من السلف.
• (ولا يؤوده حفظهما) : وقد جاء في حديث أبي ذر - رضي الله عنه - أن (ما السماوات السبع، والأراضين السبع عند الكرسي إلا كحلقة ألقيت في فلاة من الأرض-يعني في صحراء شاسعة-، وفضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على تلك الحلقة) .
• (ولا يؤوده حفظهما) هذه جملة نفي، أي لا يُكرثة ولا يُعجزه ولا يُثقله حفظ السماوات والأرض.
• (وهو العلي العظيم) هذه إثبات، فأثبت لنفسه اسمين شريفين هما العلي والعظيم وما تضمناه من الصفات - فاسم الله العلي تضمن إثبات صفة العلو.
ـ واسم الله العظيم تضمن إثبات صفة العظمة، وعلو الله ثلاثة أنواع:
الأول: علو القدر: أي أن صفاته - سبحانه وتعالى - بلغت الغاية في الكمال، فله المثل الأعلى.