الصفحة 45 من 280

الأول: هذا الموضع وهو آية الكرسي

الثاني: في سورة طه (وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ) ، وقبل ذلك في سورة آل عمران: (الم اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ) -سبحانه وبحمده -

(لا تأخذه سنة ولا نوم) : نفي، انظروا الجمع بين النفي والإثبات، ومعناها: أي لا تعتريه سبحانه سنة ولا نوم، ما الفرق بين السنة والنوم؟

-بالنسبة للمخلوقين: (السنة) : تكون في العين، و (النوم) : يكون في القلب

• السنة: هي النوم الخفيف.

• والنوم: هو النوم الثقيل، فالله تعالى منزه عن ذلك؛ لأن هذا مظهر ضعف، فالله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام، كما قال في الحديث، قال نبينا - صلى الله عليه وسلم:"إن الله تعالى لا ينام، ولا ينبغي له أن ينام، يرفع القسط ويخفضه"، ولما سألَت بنو إسرائيل موسى - عليه السلام: أينام ربك؟ قال: اتقوا الله ولا تكونوا من الجاهلين يعني أنكر عليهم، قالوا: نريد برهانًا، فسأل الله ذلك، فقال له: يا موسى خذ قارورتين وقم بهما، فقام بهما من الليل قائمًا، فنعس فالتقت القارورتان فانكسرتا ووقعتا، فأوحى الله إليه: هل ينبغي لمن يُمسك السماوات والأرض أن تزولا أن ينام، فهذا برهان ساقه لهؤلاء، يعني لو كان وحاشاه يعتريه نوم لانفرط نظام الكون، فالله - سبحانه وتعالى - لا تأخذه سنة ولا نوم.

(له ما في السماوات وما في الأرض) : نحفي أم إثبات؟ إثبات الملك له سبحانه، كل ما في السماوات وما في الأرض فهو له - سبحانه وتعالى -؛ لأن (ما) اسم موصول يدل على العموم، وما أضيف إلى غيره من الملك فهو ملك نسبي، فلا يقولن قائل: أليس الإنسان يقول: منزلي، وقلمي، وسيارتي، وكتابي، فالجواب عن هذا بأن يقال: هذا ملك نسبي، ملك مؤقت، إذا مت؛ انتقل إلى وارثك، وأنت في حياتك لا تتمكن أن تتصرف فيه مطلق التصرف، لو أن إنسانًا هم أن يُشعل الثقاب برزمة من الأوراق النقدية، ماذا نصنع؟ نضرب على يده ونقول: أنت سفيه يُحجر عليك، ولا ينفعه أن يقول: هذا مالي أتصرف فيه، فملك العبد ملك نسبي ملك مؤقت وملك مؤيد، وملك الله - عز وجل - ملك مطلق عام شامل باق دائم.

(من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه) : نفي، (من ذا الذي) أي لا أحد يشفع عنده إلا بإذنه، فهذا نفي أن يتمكن أحد من الشفاعة ويفرضها على الله إلا بإذنه، لابد بإذن مسبق، إذن الله للشافع أن يشفع، وهذا أحد شرطي الشفاعة

-والشرط الثاني: رضاه عن المشفوع له (وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى) .

ومعنى يشفع: مأخوذ من: الشِفع، وهو ضد الوتر، وهو سؤال الخير للغير، فكأن الشافع لما انضم إلى المشفوع له صار زوجًا بعد أن كان المشفوع له فردًا، هذا سبب تسمية الشفاعة بهذا الاسم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت