الصفحة 44 من 280

• ثم مَثل بمثال آخر فقال: (وَمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ فِي أَعْظَمِ آيَةٍ فِي كِتِابِهِ) ما أعظم آية في كتاب الله؟ آية الكرسي، ودليل ذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سأل أقرأ الصحابة: أبي بن كعب - رضي الله عنه - فقال: أي آية في كتاب الله أعظم؟ فقال أُبي: الله ورسوله أعلم.

فأعاد عليه النبي - صلى الله عليه وسلم -، فعلم أن النبي يمتحنه، فقال: آية الكرسي.

فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم:"ليَهْنك العلم أبا المنذر"-أي هنيئًا لك العلم أبا المنذر- لننظر كيف كانت هذه الآية أعظم آية في كتاب الله - عز وجل -، لننظر فيها جملة جملة وهي مكونة من عشر جمل.

(الله لا إله إلا هو) : (الله) الاسم الأعظم التي تؤول إليه جميع الأسماء الحسنى.

(لا إله إلا هو) : جمع بين النفي والإثبات.

(لا إله) : نفي الشريك عن الله - عز وجل -.

(إلا هو) : إثبات الألوهية لله - سبحانه وتعالى -.

فمعنى (لا إله إلا هو) أي لا معبود بحق إلا هو، هذه هي كلمة التوحيد.

(الحي القيوم) : إثبات إسمان شريفان من أسماء الله الحسنى.

- (الحي) : يدل على اتصاف الله تعالى بصفة الحياة، وحياته سبحانه غير مسبوقة بعدم ولا يلحقها فناء، وهذا أحد الفروق بين حياة الخالق وحياة المخلوق، الرب حي والعبد حي، ألم يقل الله - عز وجل: (يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ) لكن شتان بين حياة وحياة، حياتي وحياتك وحياة كل مخلوق مسبوقة بعدم ويلحقها الفناء (وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا) ثم يلحقها الفناء، (كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ) وحياة الله حياة كاملة، وحياتنا ناقصة، فالله تعالى هو الحي حقًا.

- (القيوم) : أي القائم بنفسه، المقيم لغيره، فهو القائم بنفسه: بمعنى: الغني - سبحانه وتعالى -، فلا يحتاج إلى غيره والمقيم لغيره: فلا قيام لأحد إلا به (وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ) فلا قيام لشيء من الأشياء إلا بالله، وقد قيل: إن (الحي القيوم) هما الاسم الأعظم الذي إذا سُئل به أعطى وإذا دعي به أجاب، وذلك لأنهما تضمنا الدلالة على صفات الله الذاتية وصفاته الفعلية، كيف ذلك؟

الحي يدل على الصفات الذاتية؛ لأن الوصف الذاتي هو الوصف الملازم لذاته سبحانه، القيوم يدل على صفاته الفعلية؛ لأن القيام بشأن الخلق فعل يصلهم.

• فالحي يعبر عن الصفات الذاتية.

• والقيوم يعبر عن الصفات الفعلية.

فلهذا قيل إنهما الاسم الأعظم، وقد تكرر اقتران هذين الاسمين في كتاب الله - عز وجل - في ثلاثة مواضع:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت