الصفحة 57 من 280

المرئيات.

الله سميع والعبد سميع، والله بصير والعبد بصير، كما قال تعالى:- (إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا) - [النساء] وكما - سبحانه وتعالى:- (إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا) - [الإنسان/2] .

-إذًا هناك اشتراك في المعنى العام الكلي المطلق، الذي هو السمع والبصر، هذا الاشتراك بين الخالق والمخلوق في الأذهان فقط، فإذا أضيف إلى المتصف به في الأعيان - يعني في خارج الذهن - تخصص، فإذا قيل سمع الله صار يليق به، سمع المخلوق صار يليق به، بصر الله صار يليق به، بصر المخلوق صار يليق به.

-إذًا هذا الاشتراك في المعني العام الكلي المطلق أين محله؟ في الأذهان فقط، فإذا كان خارج الذهن تخصص، وصار ما يضاف إلى الله يليق به، وما يضاف إلى غيره يليق به.

-هذا المعني الذي هو (القدر المشترك) عجز أن يفهمه المحرفون، فحملهم ذلك على إنكار صفات الله وتأويلها أما أهل السنة والجماعة ففهموا معنى قول الله تعالى:- (وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى) - [الروم] ، - (وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى) - [النحل] فهناك شيء مشترك لله منه أعلى، فلا يشاركه أحد فيه، هذا معنى المثل الأعلى له سمع ليس كمثله سمع، له بصر ليس كمثله بصر، له قدرة ليس كمثلها قدرة، وهكذا.

-فلا يلزم من اتفاق الأسماء اتفاق المسميات والحقائق.

ثم قال المصنف رحمه الله:

• وَقَوْلُهُ: - (وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ) - [الكهف/39] .

• وَقَوْلُهُ: - (وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ) - [البقرة/253] .

• وَقَوْلُهُ: - (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ) - [المائدة/1] .

• وَقَوْلُهُ: - (فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ) - [الأنعام/125] .

انتقل المصنف رحمه الله إلى جملة من الآيات الدالة على إثبات إرادة الله سبحانه وتعالى، واعلموا بين يدي هذه الآيات أن إرادة الله تعالى نوعان:

الأول: إرادة كونية.

الثاني: إرادة شرعية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت