التقريرات، لكن نقولها على سبيل التذكير:
فالبسملة سنة في بداية الخطب والمكاتيب، وهي في المكاتيب آكد منها في الخطب، والحمدلة آكد في الخطب منها في المكاتيب، وقد روي في فضل البسملة أحاديث كثر، لكنها لا تخل من مقال، كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله فهو أبتر، فهو أجذم فهو أقطع، ولكن هذه الأحاديث بجميع طرقها ضعيفة، إلا أن الأمة تلقت ذلك بالقبول، ويُغنيها عن هذا أن الله سبحانه وتعالى يفتتح سور كتابه بالبسملة؛ فلهذا كان القول الصحيح: أن البسملة آية مستقلة تُفتتح بها السور، ليست من السبع المثاني في سورة الفاتحة وإن كانت هذه المسألة خلافية وتجدون مرسومًا في المصاحف بعد البسملة الرقم واحد، ولكن القول الصحيح: أن البسملة آية مستقلة تُفتتح بها السور في القرآن العظيم سوى سورة براءة، كما أنها بعض آية من سورة النمل:"إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم"، والدليل على أنها ليست من السبع المثاني:
-الحديث القدسي حيث يقول الرب عز وجل:"قسَمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل، فإذا قال الحمد لله رب العالمين، قال الله: حمدني عبدي"فابتدأ بالحمدلة ولم يبتدأ بالبسملة.
-وأيضًا يدل على ذلك: أنه لما بلغ إياك نعبد وإياك نستعين قال: هذه بيني وبين عبدي، فدل على أن هذه هي الآية الرابعة التي هي المنصَفة قبلها ثلاث وبعدها ثلاث، فالبسملة إذًا سنة؛ لكونها تُفتتح بها سور القرآن العظيم؛ ولأن النبي ? والأنبياء من قبله يفتتحون بها مكاتيبهم، فإن سليمان قد كتب إلى ملكة سبأ"إنه من سليمان و إنه بسم الله الرحمن الرحيم"، وكان نبيا ? إذا كاتب ملوك الأرض يكتب: بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد بن عبد الله رسول الله إلى هرقل عظيم الروم، ولما كتب صلح الحديبية أمر علي أن يكتب: بسم الله الرحمن الرحيم، حتى اعترضه مندوب قريش فقال اكتب: باسمك اللهم.
وأما معنى البسملة:
فإن بسم: كما تعلمون جار ومجرور، والجار والمجرور لابد له من مُتَعلق، فلابد إذًا من تقدير متعلق، وهذا المتعلق هو: فعل محذوف مقدر بشيء يُناسب المقام، مقدر بما يُناسب المقام، فعل محذوف مقدر مؤخرًا بما يُناسب المقام، فما التقدير ها هنا؟ التقدير: بسم الله أكتب إذا كان مكتوبًا، بسم الله أقرأ إذا كان مقروءًا، بسم الله أشرب إذا كان مشروبًا وهكذا، حتى إذا أتى الرجل أهله فإنه يُسمي فيكون التقدير: بسم الله أُجامع وهكذا، إذًا هو فعل محذوف مناسب للمقام يحصل تقديره مؤخرًا؛ لتدل البسملة على الاختصاص.
بسم الله:
والاسم هو ما عين مسماه، و (الله) هو الاسم الشريف وهو أعرف المعارف، وقد قيل: إنه الاسم الأعظم الذي إذا سُئل به أعطى وإذا دُعي به أجاب؛ ولهذا كانت الأسماء الحسنى تُحال إليه، ألم تروا: أن الله تعالى قد قال في سورة الحشر"هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم، هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن إلى آخر الآية"، فدلّ ذلك على أنه هو مرجع الأسماء الحسنى، وذلك لما تضمنه من معنى، فالله مشتق من الإله، خُفف فقيل: الله، والإله: هو من تألَهه القلوب محبة وتعظيمًا، ما