الحالين، لكن إيصال أثر الرحمة تحقق في حال دون حال، مما يدل على أن الإعطاء والإحسان من آثار الرحمة، وليس الرحمة نفسها.
الغضب، يغضب الإنسان أحيانًا، ويغلي دم قلبه، فقد يحمله الغضب على عقوبة الجاني أو المخطئ، وقد يكظم غيظه ويعقل لسانه فلا ينطق ولا يسمع، في كلا الحالين الغضب وصف قد قام به، لكن أثر الغضب قد يقع وقد لا يقع.
-إذًا يجب أن نميز بين الشيء وبين لازمه، فالقوم فسروا صفات الله - عز وجل - بلوازمها.
• قال: (ولعنه) عياذًا بالله، واللعن هو: الطرد والإبعاد عن رحمة الله - عز وجل - أجارنا الله وإياكم، ولهذا يا إخوان لا يزال المرء في سعة من دينه مالم يُصب دمًا حرامًا، مالم يصب فرجًا حرامًا، فعلى الإنسان أن يحذر من أمر الدماء، فإنه ضيق، إذا وقع الإنسان في الدماء فقد؛ وقع في الورطات، وهذه الآية من أعظم الآيات التي تُشنع هذه الجريمة، ومن ذلك قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"لزوال الكعبة أهون على الله من قتل آمرا مسلم"-عفانا الله وإياكم-.
• وَقَولُهُ: (ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ) [محمد: 28] . سبحان الله! دلت هذه الآية على إثبات السخط لله - عز وجل - والرضا، وهما وصفان متقابلان، فالله تعالى يسخط، والله تعالى يرضى، خلافًا للمبتدعة الذين أنكروا الأمرين، وقالوا: لا يوصف بسخط، ولا يوصف برضا، هذه صفات المخلوقين.
عجبًا لكم! ألستم تثبتون لله السمع، والبصر، والعلم، والإرادة، والقدرة، والكلام، والحياة؟! أليست هذه السبع موجودة في المخلوقين؟! فإن قلتم: سمع يليق به، وبصر يليق به، وحياة تليق به، وإرادة وعلم وقدرة وكلام يليق به، فكذلك قولوا في الصفات الفعلية، رضًا يليق به، سخطًا يليق به، محبة تليق به غضب يليق به، كلها من باب واحد، لا فرق بين ما أثبتموه وبين ما نفيتموه؛ ولهذا من أضعف الناس في باب الأسماء والصفات الأشاعرة؛ لأنهم متناقضون، فرقوا بين المتماثلات، فهم في الحقيقة صاروا لقمة سائغة للطرفين، فأهل التعطيل المحض من المعتزلة يقولون: مالكم؟ بما أنكم أولتم الرضا، والسخط والمحبة، والفرح، والعجب، فلتُأولوا إذًا السمع، والبصر، والعلم، والحياة، والقدرة، سواءً بسواء، لا يستطيع أن يجيبوا عنهم.
ويقول لهم أهل السنة: بما أنكم أثبتم الحياة، والسمع، والبصر، وبقية الصفات السبع المعنوية؛ فأثبتوا لله تعالى هذه أيضًا؛ فلذلك كان مذهبهم من أوهى المذاهب؛ لأنه لا يسير على قانون مضطرب ولا على قاعدة ثابتة.
• استدل المصنف رحمه الله أيضًا بقول الله تعالى: (فَلَمَّا آسَفُونَا انتَقَمْنَا مِنْهُمْ) [الزخرف: 55] . من؟ أهل فرعون.