الصفحة 74 من 280

(آسفونا) أي أغضبونا.

(انتقمنا منهم فأغرقناهم أجمعين) وما أحلم الله، ما زال الله - سبحانه وتعالى - يمهلهم، ويوالي عليهم الآيات البينات

تسع آيات بينات وهم لا يرعوون، لا يستحون، لا يرتدعون؛ فأخذهم الله أخذ عزيز مقتدر فأدخلهم في اليم حتى إذا تكامل موسي - عليه السلام - ومن معه خارجين وتكاملوا هم داخلين، وقيل لموسى (وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ) [الدخان/24] فلما تكاملوا داخلين، أمر الله البحر فانطبق، فتلاعبت بهم الأمواج وغرقوا بمرأى من بني إسرائيل (انتقمنا منهم) أعاذنا الله وإياكم، (فأغرقناهم أجمعين) .

• ثم ساق الشيخ قول الله تعالى: (وَلَكِن كَرِهَ اللَّهُ انبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وقيل اقعدوا مع القاعدين) [التوبة: 46] . من هؤلاء؟ المنافقون الذين كانوا يثبطون المؤمنين عن الخروج في غزوة تبوك، كره الله انبعاثهم أن يخرجوا لأنهم (لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ) فيكم من يتأثر بإشاعتهم، ومقالتهم، فكان من الخير أن يقعدوا، فثبطهم الله.

والشاهد من هذه الآية قوله: (كَرِهَ اللَّهُ انبِعَاثَهُمْ) فدلت على إثبات صفة الكراهة لله - عز وجل -، وهذا أمر معلوم قامت عليه الأدلة من الكتاب والسنة.

-إذًا نثبت لله - سبحانه وتعالى - هذا الوصف على الوجه اللائق به.

• وختام ذلك قول الله تعالى: (كَبُرَ مقْتًا عندَ اللَّهِ َأن تقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ) [الصف: 3] . جاءت هذه الآية الكريمة عتابًا من الله - عز وجل - للمؤمنين الذين تمنوا في وقت من الأوقات أن يفرض عليهم القتال (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلَا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ) ويقول الله - عز وجل: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ، كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ) [الصف] وهذا يدل على أن مثل هذا قد يقع من المؤمنين بسبب ضعفهم البشري، لكن الذكرى تنفع المؤمنين، فلهذا عاتبهم الله - عز وجل - أن يقولوا مالا يفعلون.

والشاهد منها قوله (مقتًا) إذ المقت هو: أشد درجات البغض، فالله - سبحانه وتعالى - يمقت أن يقول الإنسان مالا يفعل ولهذا مقت الله الشعراء وأنهم يقولون مالا يفعلون، تجد الشاعر يدبلج القصائد، ويصور نفسه بأنه أتى وفعل، وكذا، وهو لا يملك إلا القول، وصف الكلام، إلا من استثني الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت