الصفحة 77 من 280

بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ)، (أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ) وذلك أيضا حاصل يوم القيامة في فصل القضاء بين العباد أو يأتي بعض آيات ربك، هذا البعض فسره النبي - صلى الله عليه وسلم - بأنه طلوع الشمس من مغربها، قال: (أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا) ، أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الشمس تُحبس، فقد جاء في حديث أنه كان في المسجد وعنده أبو ذر - رضي الله عنه - والشمس تسقط للمغيب فقال - صلى الله عليه وسلم - يا أبا ذر أتدري أين تذهب الشمس، قلت الله ورسوله أعلم، قال إنها تذهب فتسجد تحت العرش فتستأذن فيؤذن لها، ويوشك أن تستأذن فلا يؤذن لها، ويقال: ارجعي من حيث جئتي. وذلك حينما تطلع الشمس من مغربها وقد جاء في الآثار أن الناس يرتقبونها من جهة المشرق فبينما هم يرتقبونها من جهة المشرق إذا بها تخرج عليهم من جهة المغرب، فإذا وقعت هذه العلامة الكونية أُغلق باب التوبة فلا ينفع نفسٌ إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرًا، فيُطبع على الناس بحالهم وأعمالهم فلا تنفع التوبة حينئذ، وهذا هو حدي التوبة، فإن التوبة تقبل إلا في حالين، الحالة الأولى: حال شخصية وهى أن تبلغ الروح الحلقوم، فإذا غرغرت الروح في الحلقوم، لم تنفع التوبة، قال - سبحانه وتعالى: (وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ) ولهذا لم يقبل الله توبة فرعون حين قال: (آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ) بل قيل له (آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ) .

أما الحد الثاني: فهو حد كوني يشمل جميع الناس وهو طلوع الشمس من مغربها، وأما ما سوى هذين الحالين حتى لو كان الإنسان في مرض موته المخوف، فإن توبته تقبل، لكن يبقى أن ينظر الإنسان هل يوفق إلي التوبة أم لا، هل يحال بينه وبينها، ويبقى أن يميز الإنسان بين حال العابد الذي عَمَر جميع ساعات عمره بطاعة والتقرب إلى الله - عز وجل -، وبين من لما دنى أجله التفت إلى دينه وربه وصار يستدرك ما فات، فشتان بين الحالين ولهذا يجب للعبد المؤمن دومًا أن يكون توابًا إلى الله - عز وجل - وألا يمهل فَيَفجَأْهُ الموت، فإن الموت لا يؤذن صاحبه بقدومه، لا يدرى صاحبه إلا وقد حل في ساحته، وحينئذ لو قال رب ارجعون، لم ينفعه ذلك.

• ثم ساق المصنف رحمه الله تعالى قوله: (كَلاَّ إِذَا دُكَّتِ الأَرْضُ دَكًّا دَكًّا وَجَاء رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا) .

• الدك هو: الحَطم والتدمير والتفتيت.

• والشاهد من الآية هو إثبات صفة المجيء لله - سبحانه وتعالى - ولا يتمكن المحرف أن يحرف المجيء بمجيء ملائكته، لأنه قال بعدها (وَجَاء رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا) فأثبت الله - سبحانه وتعالى - مجيءً، وذلك المجيء هو يوم القيامة لفصل القضاء بين العباد.

• وقال: (وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاء بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنزِيلًا) [الفرقان: 25] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت