• أين ذكر الصفة ها هنا؟ لم تضمن الآية ذكر الصفة، ولكن المصنف رحمه الله أراد بذلك التنبيه على نزول الرب سبحانه ونزوله ومجيئه لفصل القضاء بين عباده وأن ذلك يكون مسبوقًا بتشقق الغمام المذكور في الآية (هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ) فذلك التشقق بالغمام؛ مقدمة وإرهاص لمجيء الرب - سبحانه وتعالى - وإتيانه، إذًا دلت هذه الآيات على إثبات هاتين الصفتين لله - عز وجل - المجيء والإتيان، فأهل السنة والجماعة يثبتون لله تعالى مجيئًا وإتيانًا لائقين بجلاله وعظمته لا يشبهان إتيان المخلوقين ولا مجيء المخلوقين، فله تعالى المثل الأعلى، وهاتان الصفتان صفتان فعليتان، لأنهما متعلقتان بمشيئته، إذ فرقُ ما بين الصفة الفعلية والصفة الذاتية أن الصفة الذاتية ملازمة لذاته سبحانه، لا يُتصور انفكاكها عنه، كالعلم، والحياة، والسمع، والبصر، والقدرة فهذه صفاتٌ ذاتية، لم يزل ولا يزال سبحانه متصف بها.
-وأما الصفات الفعلية فهي المتعلقة بمشيئته وحكمته، أي يفعلها متى شاء، كيف شاء، إذا شاء.
-واعلموا يا رعاكم الله أن أهل التحريف والتعطيل أنكروا جميع الصفات الفعلية، أنكروا المجيء، والإتيان والاستواء، والنزول، والفرح، والعجب، والرضا، والسخط، كل صفة فعلية أنكروها أتدرون ما هي شُبهتهم؟ -انتبه جيدًا- لأنها تبدوا شبهة قد تتحير بعض العقول في ردها. قالوا: إذا كان الله - سبحانه وتعالى - يفعل هذه الصفة متى شاء فقولوا لنا قبل أن يفعل هذه الصفة هل كان متصف بصفات الكمال؟ ماذا سنقول: سنقول نعم.
قالوا: وهذه الصفة أهي صفة كمال؟ سنقول أيضا نعم.
قالوا: إذًا كيف كان متصفًا بالكمال قبل أن تقوم بهِ هذه الصفة؟ إذًا لازم قولكم أن يكون قبل ذلك أنقص منهُ بعد أن اتصف بها؟ ثم إذا فارق هذه الصفة يعنى لم يفعلها - فهل نقَصَ كماله؟ لازم قولكم أن يكون قد نقص شيء من كماله؟
• هذه المقدمة العقلية أدت بهم إلى صياغتها بعقيدة صاروا يتوصلون بها إلى إبطال الحق وإحقاق الباطل، وهي عقيدة نفي الحوادث عن الله، يقولون: الله تعالى منزه عن حلول الحوادث، ونحن نقول: نعم، الله تعالى منزه عن حلول الحوادث سبحانه وبحمده، فلا يمكن أن يحدث فيه - سبحانه وتعالى - شيء ليس من صفاته.
قالوا: إذًا الاستواء، والنزول، والعجب، والرضا، والسخط، والإتيان، والمجيء، هذه حسب قولكم بأنها صفات فعلية حصلت بعد أن لم تكن، فهل كان قبلها غير متصف بالكمال؟ أو بعدها قد نقص بعد كماله؟ (هذه شبهة) فما الجواب؟