الصفحة 79 من 280

الجواب: أولًا: نقول ابتدءًا أن هذه الصفات قد جاءت بناطق الكتاب، وصحيح السنة، ولا يمكن أن يلزم على كلام الله ولا على كلام رسوله - صلى الله عليه وسلم - أمرٌ باطل، هذه مقدمة يقينية عند أهل الإيمان، فكل ما قاله الله تعالى فهو حق على حقيقته وكل ما قاله نبيه - صلى الله عليه وسلم - فهو حق على حقيقته، ولا يمكن أن يلزم على كلام الله معنًا باطل، فالعلةُ إذًا قطعًا في عقولكم، فالله الذي أثبت لنفسه هذه الصفات هو - سبحانه وتعالى - أعلم بنفسه وأصدق قيلا وأحسن حديثا، هذا من حيث الإجمال وهذه تكفي المؤمن، لكن لو أردنا أن نتنزل معهم في الخطاب ونحلل شبهتهم.

لقلنا لهم: إن كون الله تعالى يفعل ما شاء، متى شاء، كيف شاء، هذا دليل كمال، بخلاف الذي لا يستطيع أن يفعل ما يشاء فكونكم تعتقدون أن الله - سبحانه وتعالى - على صفة لا يتمكن فيها من الفعل، هذا هو أعظم النقص في حق الله - عز وجل - نحن نعتقد في ربنا - عز وجل - أنه فعالٌ لما يٌريد، كمال قال عن نفسه - سبحانه وتعالى - (فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ) .

ثالثًا: نقول لهم هذا الوصف الذي قام به سبحانه من الصفات الفعلية قديم النوع حادث الآحاد - بمعنى أن جنس الفعل من صفاته الذاتية، ولكن تنوع صوره لا يعنى حدوث شيء فيه - مثال تقريبي: حينما نقول عن أحد الأشخاص فلان من صفاته أنه متكلم، يعني يتكلم، هل يلزم من ذلك أنه يتكلم طوال الوقت؟ أو المقصود أن ملكة الكلام قائمةٌ فيه بحيث يتكلم متى حسُن الكلام؟ الثاني هو المقصود، فهذا الذي قلنا عن أنه متكلم هو وإن كان لا يتكلم على مدار الساعة، لكن مقصودنا بذلك أنه ليس أخرس، يعني ليس منفي صفة الكلام بل هو يتكلم إذًا احتاج إلى الكلام أو إذا حَسُنَ الكلام منه.

-وبناءًا عليه نقول إن صفة الفعل لله - عز وجل - صفة قديمة النوع ذاتيه فهو لم يزل ولا يزال ولن يزال فعال، لكن فعلهُ تارة يكون مجيئًا وتارة يكون إتيان، وتارة يكون استواءًا، وتارة يكون عجبًا، وفرحًا، وضحكًا، وغير ذلك، وليس في هذا أي منقصة؛ لأن هذا نوع من صفة أزلية أبدية قائمة فيه - سبحانه وتعالى -.

-وبذلك ينهار بنيانهم ويسقط بناؤهم ولا يبقى لهم حجة يستدلون بها على إنكار صفات الله الفعلية، فاعلموا أن هذه الشبة التي يغلفونها بقاعدة نفي حلول الحوادث عن الله كلمة حق أُريد بها باطل، أرادوا من هذه الجملة نفي حلول الحوادث عن الله أن يتوصلوا بها إلى نفي الصفات الفعلية عن الله - سبحانه وتعالى -، لكن بيانه كما ذكرنا سبقا أن يُقال أن الله تعالى كما قال عن نفسه (إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ) لم يزل سبحانه وبحمده فعّال، وفعاله هذا يكون على أنواع متجددة، تارة يكون كلامًا وهو يتكلم كيف شاء، متى شاء، بما شاء، تارة يكون استواء تارة يكون نزولًا مجيء، وهكذا، وبذلك نحمد الله تعالى على لزوم السنة وأن لم تزل بنا قدم كما زلت ببعض الصفاتية؛ لأن الصفاتية الذين يقررون هذه القاعدة (نفي حلول الحوادث) الأصل فيهم أنهم من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت